الشيخ عباس القمي

192

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وحكي عن فاطمة زوجة الحسن عليه السّلام انّه لمّا كانت رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوّضوا هذا الفسطاط ، فلمّا أظلم الليل وقوّضوه سمعت قائلا : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه آخر : بل يئسوا فانقلبوا ، وقال بعض : فتمثّلت فاطمة ببيت لبيد : إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فظهر ممّا ذكرنا كذب ما نقله أبو الفرج الأصفهانيّ المرواني عن زبير بن بكار الزبيري المعروف « 1 » عداوته وعداوة آبائه للعلويّين وأولاد الأئمة الأطهار من انّها لمّا انقضت عدّتها تزوّجها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بالتفصيل الذي لا يرضى مسلم غيور بنقله فضلا عمّن كان من أهل الإيمان ، ولا عجب منه من نقل ذلك وأمثاله فانّه عرقت فيه عروق أميّة ومروان ، والعجب انّه روى عن أحمد بن سعيد في أمر تزويجه إيّاها ما يكذّب هذه الرواية الموضوعة أيضا ، فانّه روى مسندا عن إسماعيل بن يعقوب انّ فاطمة بنت الحسين عليه السّلام لمّا خطبها عبد اللّه أبت أن تتزوّجه فحلفت أمّها عليها أن تزوّجه ، وقامت في الشمس وآلت أن لا تبرح حتّى تزوّجه ، فكرهت فاطمة أن تحرّج فزوّجته . وأمّا عمرو والقاسم وعبد اللّه فانّهم استشهدوا بالطفّ ، وأمّا عبد الرحمن فانّه خرج مع عمّه الحسين عليه السّلام إلى الحجّ فتوفي بالأبواء وهو محرم « 2 » ، وطلحة بن

--> ( 1 ) روى ابن الأثير في كامله عند ذكر سيرة المعتصم ، أنه قدم الزبير بن بكار العراق هاربا من العلويين ، لأنّه كان ينال منهم ، فتهدّدوه فهرب منهم وقدم على عمّه مصعب بن عبد اللّه بن الزبير ، وشكا إليه حاله وخوفه من العلويين ، وسأله إنهاء حاله إلى المعتصم . . . الخ . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في ذكر تزويج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام من عمر إنَّ الخبر الوارد بالتزويج لم يثبت ، وطريقه من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقا فيه في النقل وكان متّهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السّلام وغير مأمون ، والحديث نفسه مختلف ، ثمّ ذكر الاختلافات فيه ، ثمّ قال : وهذا الاختلاف ممّا يبطل الحديث ، انتهى . وكلامه ( ره ) يجري تعيينه في هذا المقام فتبصّر . ( منه مدّ ظله العالي ) . ( 2 ) ق : 10 / 23 / 139 ، ج : 44 / 167 . ق : 10 / 24 / 140 ، ج : 44 / 172 .