الشيخ عباس القمي

19

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : ولقد أجاد مادح أهل البيت عليهم السّلام النظام الإستر آبادي في قوله : علي امام معلاى هاشمي كه بود * سواد منقبتش بر بياض ديده حور ز حبّ اوست بروز جزا نه از طاعت * اميد مغفرت از حىّ لا يزال غفور نتيجة ندهد بىمحبتش در حشر * مكاشفات جنيد ورياضت منصور ز دل سواد معاصي برون برد مهرش * چنانكه ماه برد ظلمت شب ديجور « 1 » قال العلّامة في كتاب كشف الحقّ وقال الرازيّ في تفسيره الكبير : روى الكلبي عن ابن عبّاس قال : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة ، فقال الأنصار : انّ هذا الرجل قد هداكم اللّه تعالى على يده ، وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم ، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ، ففعلوا ، ثم أتوه به فردّه عليهم ، ونزل قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » « 2 » أي على الإيمان إلّا أن تودّوا أقاربي فحثّهم على مودّة أقاربه ، ثمّ قال : نقل صاحب الكشّاف عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال : من مات على حبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم مات شهيدا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنة ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ؛ الا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب

--> ( 1 ) ان مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام سطرت كالسواد على بياض أعين الحور العين ، وانّ حبّه لا لأجل الطاعة فحسب هي الأمل في نيل المغفرة الإلهيّة يوم الجزاء ، وان الرياضات الروحية والمكاشفات لابن الجنيد والمنصور لا تغني عنهم في الحشر شيئا إن افتقرت إلى حبّ عليّ عليه السّلام الذي هو جواز على الصراط . ( 2 ) سورة الأنعام / الآية 90 .