الشيخ عباس القمي

176

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بيان : قال الراونديّ في ( شرح الشهاب ) : اعلم انّ للحسد تأثيرا قويّا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمنّي لذلك ، فانّه ربّما يحمله حسده على قتل المحسود واهلاك ماله وابطال معاشه ، فكأنّه سعى في غلبة المقدور ، لأنّ اللّه تعالى قد قدّر للمحسود الخير والنعمة ، وهو يسعى في إزالة ذلك عنه ؛ وقيل : الحسد منصف لأنّه يبدأ بصاحبه ، وقيل : الحسود لا يسود ، وقيل : الحسد يأكل الجسد « 1 » . وقال الشاعر : إصبر على حسد الحسود * فانّ صبرك قاتله كالنار تأكل نفسها * إن لم تجد ما تأكله قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : آفة الدين الحسد والعجب والفخر . الكافي : عنه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قال اللّه ( عزّ وجلّ ) لموسى بن عمران عليه السّلام : يا بن عمران لا تحسد الناس على ما آتيهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فانّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي . الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط . معاني الأخبار : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أقلّ الناس لذّة الحسود . الخصال : عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : لا يؤمن رجل فيه الشحّ والحسد والجبن . الخصال : عنه عليه السّلام قال : قال لقمان لابنه : للحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملّق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة . الخصال : عن الصادق عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتعوّذ في كل يوم من ستّ : من الشكّ والشرك والحميّة والغضب والبغي والحسد « 2 » .

--> ( 1 ) ق : كتاب الكفر / 34 / 129 ، ج : 73 / 247 . ( 2 ) ق : كتاب الكفر / 34 / 130 ، ج : 73 / 252 .