الشيخ عباس القمي

713

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درّتها وأصابوا عزّتها وأفنوا عدّتها ، وأخلقوا جدّتها ، أصبحت مساكنهم أجداثا وأموالهم ميراثا لا يعرفون من أتاهم ولا يحفلون من نكاهم ولا يجيبون من دعاهم « 1 » . عن الصادق عليه السّلام قال : مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث ، وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا اتصابّ عرقا فقال لي : يا جعفر يا بنيّ ، انّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنّة ورضي منه باليسير ؛ ونحوه رواية أخرى « 2 » . أبو ميسرة العابد أقول : حكي عن بعضهم قال : رأيت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد ، فقلت : يرحمك اللّه انّ رحمة اللّه واسعة ، فغضب وقال : هل رأيت ما يدلّ على القنوط ، « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ، فأبكاني واللّه كلامه ، فلينظر العاقل إلى حال الرسل والأبدال والأولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات لا يفترون عنها ليلا ولا نهارا أما كان لهم حسن ظنّ باللّه ؟ بلى واللّه انّهم كانوا أعلم بسعة رحمة اللّه وأحسن ظنّا بجوده من كلّ ظانّ ، ولكن علموا انّ ذلك بدون الجدّ والاجتهاد أمنية محضة وغرور بحت ، فأجهدوا أنفسهم في العبادة والطاعة ليتحقّق لهم الرجاء الذي هو من أحسن البضاعة . ذكر اختلاف المسلمين في جواز الاجتهاد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمور الدين والدنيا وانّه نفاه أصحابنا الإماميّة رأسا ولم يجوّزوه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك مطلقا وتفصيل الكلام في ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 88 ، ج : 73 / 83 . ( 2 ) ق : 11 / 26 / 120 ، ج : 47 / 55 . ( 3 ) ق : 8 / 68 / 741 ، ج : 34 / 363 .