الشيخ عباس القمي

704

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

مكارم الأخلاق : عن عبد اللّه بن مسعود قال : دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أصابتنا مجاعة شديدة ، ولم يكن ذقنا منذ أربعة أشهر إلّا الماء واللبن وورق الشجر ، قلنا : يا رسول اللّه إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تزالون فيها ما عشتم فأحدثوا للّه شكرا ، وانّي قرأت كتاب اللّه الذي أنزل عليّ وعلى من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنة إلّا الصابرون « 1 » . خبر الأعرابي : الذي قد سقط من بعيره فمات جائعا فابتدره الحور بثمار الجنة يحشون بها شدقه ، وكفّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . في فوائد الجوع ذكر بعض فوائد الجوع « 3 » . أقول : قال في مجمع البحرين : قوله تعالى : « الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ » « 4 » الجوع : هو الألم الذي ينال الحيوان من خلوّ المعدة عن الغذاء ؛ وفي الخبر : وأعوذ بك من الجوع فانّه بئس الضجيع ، المراد بالجوع هنا : الذي يشغل عن ذكر اللّه ويثبّط عن الطاعة لمكان الضعف ، وامّا الجوع الذي لا يصل إلى هذه الحالة فهو محمود بل هو سيّد الأعمال كما جاءت به الرواية ، وذلك لما فيه من الأسرار الخفيّة كصفاء القلب ونفاذ البصيرة لما روي : ان من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن مليه ، ومنها رقّة القلب ، ومنها ذلّ النفس وزوال البطر والطغيان ، ولما فيه من طعم العذاب الذي به يعظم الخوف من عذاب الآخرة وكسر سائر الشهوات التي هي

--> ( 1 ) ق : 17 / 5 / 28 ، ج : 77 / 92 . ( 2 ) ق : كتاب الايمان / 24 / 179 ، ج : 68 / 282 . ( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 8 / 42 ، ج : 70 / 71 . ( 4 ) سورة قريش / الآية 4 .