الشيخ عباس القمي

677

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الليلة التي ولدت فيها ونشأت معك ، وانيّ جئت أحدّثك بما يسرّك ويقوي نفسك وبصيرتك ، قال : فرجعت نفسي وسكن قلبي فقال : يا دعبل انّي كنت من اشدّ خلق اللّه بغضا وعداوة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة ، فمررنا بنفر يريدون زيارة الحسين عليه السّلام قد جنّهم الليل ، فهممنا بهم وإذا ملائكة تزجرنا من السماء وملائكة من الأرض تزجر عنهم هوامّها ، فكأنّي كنت نائما فانتبهت ، أو غافلا فتيقّظت وعلمت انّ ذلك لعناية بهم من اللّه تعالى لمكان من قصدوا له وتشرّفوا بزيارته ، فأحدثت توبة وجدّدت نيّة وزرت مع القوم ووقفت بوقوفهم ودعوت بدعائهم ، وحججت بحجّهم تلك السنة وزرت قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومررت برجل حوله جماعة ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا ابن رسول اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : فدنوت منه وسلّمت عليه فقال لي : مرحبا بك يا أهل العراق ، أتذكر ليلتك ببطن كربلا وما رأيت من كرامة اللّه لأوليائنا ؟ انّ اللّه قد قبل توبتك وغفر خطيئتك ، فقلت : الحمد للّه الذي منّ عليّ بكم ونوّر قلبي بنور هدايتكم وجعلني من المعتصمين بحبل ولايتكم فحدّثني يا بن رسول اللّه بحديث انصرف به إلى أهلي وقومي ، فقال : نعم ، حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا ، وعلى الأوصياء حتّى تدخلها أنت ، وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتي ، وعلى أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك ويدينوا بامامتك ، يا عليّ والذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنة أحد الّا من أخذ منك بنسب أو سبب » . ثمّ قال : خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره « 1 » .

--> ( 1 ) ق : 10 / 50 / 298 ، ج : 45 / 402 .