الشيخ عباس القمي
67
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فقدمتها ، فبينا أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة أصلع أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران أحدهما أسود والآخر أبيض ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذت ألواحي وأتيته فسلّمت عليه ثمّ قلت له : السلام عليك أيّها الشيخ . فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، قلت له : رحمك اللّه حدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . الخ ، وفيه جملة من الروايات في فضل الأذان والمؤذّنين « 1 » . معاني الأخبار : عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال : كنّا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذّن المنارة فقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فبكى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وبكينا ببكائه ، فلمّا فرغ المؤذّن قال : أتدرون ما يقول المؤذّن ؟ قلنا : اللّه ورسوله ووصيّه أعلم . فقال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلقوله « اللّه أكبر » معان كثيرة ، ثمّ ذكر عليه السّلام معنى الأذان « 2 » . المحاسن : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان طول حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قامة ، فكان يقول لبلال إذا أذّن : أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان . . . الخ . بيان : قال المجلسي رحمه اللّه : لا ريب انّ الصعود على المنارات الطويلة مرجوح ، وأمّا إذا كانت مع جدار المسجد فلا يبعد استحبابها لكون القيام عليها أسهل لكن لا يتعيّن ذلك ، فلو صعد على سطح أو جدار عريض عمل بالمستحب . المحاسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا تغوّلت لكم الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة « 3 » . المحاسن : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لكلّ شيء قرم « 4 » ، وإنّ قرم الرجل اللحم ، فمن تركه أربعين يوما ساء خلقه ، ومن ساء خلقه فأذّنوا في أذنه اليمنى « 5 » .
--> ( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 165 ، ج : 84 / 123 . ( 2 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 167 ، ج : 84 / 131 . ( 3 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 172 ، ج : 84 / 149 . ( 4 ) القرم ، محرّكة : شدة شهوة اللحم ، وكثر حتّى قيل في الشوق إلى الحبيب ( ق ) . ( 5 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 173 ، ج : 84 / 151 .