الشيخ عباس القمي
663
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
يطول اشتغاله أزيد من ساعة ، لأنّ كل لفظة من أذكارها تجري على لسانه تتقاطر دموعه معها . وأجاز ابن أبي جمهور السيّد محسن الرضوي رضي اللّه عنه وصورة إجازته في الإجازات « 1 » ، وأجاز الشيخ ربيعة بن جمعة والسيّد شرف الدين محمود الطالقاني والشيخ محمّد بن صالح الغروي الحلّي . وصية لأهل العلم وقال في بعض إجازاته بعد التوصية برعاية العلم والقيام بخدمته والجدّ في طلبه وكثرة الدروس والمذاكرة والحفظ وعدم الإتّكال على جمعه في الكتب ، فان للكتب آفات تفرّقها ، النار تحرقها والماء يغرقها واللّبث يمزّقها واللصّ يسرقها ، وأوصيك بأستادك ومعلّمك وهو أن تعلم أولا انّه دليلك وهاديك ومرشدك وقائدك ، فهو الأب الحقيقي والمولى المعنوي ، فقم بحقّه كلّ القيام ونوّه بذكره بين الأنام وكن مطيعا لأمره ونهيه لما قال سيّد العالمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من علّم شخصا مسألة ملك رقّه ، فقيل له : أيبيعه ؟ قال : لا ولكن يأمره وينهاه . وقد ورد رعاية حقوق الشيخ وهي : إذا دخلت مجلسه فقم بالسلام وخصّه بالتحية والإكرام ، وتجلس أين انتهى بك المجلس وتحتشم مجلسه فلا تشاور فيه أحدا ، ولا ترفع صوتك على صوته ، ولا تغتب أحدا بحضرته ، ومتى سئل عن شيء فلا تجب أنت حتّى يكون هو الذي يجيب ، وتقبل عليه وتصغي إلى قوله وتعتقد صحّته ولا تردّ قوله ولا تكرر السؤال عند ضجره ، ولا تصاحب له عدوّا ولا تعادي له وليّا ، وإذا سألته عن شيء فلم يجبك فلا تعد السؤال ، وتعوده إذا مرض ، وتسأل عن خبره إذا غاب ، وتشهد جنازته إذا مات ، فإذا فعلت ذلك علم اللّه
--> ( 1 ) ق : كتاب الإجازات / 47 ، ج : 108 / 1 .