الشيخ عباس القمي
148
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
قائمنا ، فعندها يجمع اللّه أحلامكم فتكونوا مؤمنين كاملين ، ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون إذا لرفعنا اللّه إليه وأنكرتم الأرض وأنكرتم السماء ، بل والذي نفسي بيده ، انّ في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلّها عندهم تعدل جناح بعوضة ، ثمّ ذكر عليه السّلام أوصافهم بنحو ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام أوصاف المتّقين ، ثمّ قال عليه السّلام : وا شوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم ، يا كرباه لفقدهم ، ويا كشف كرباه لمجالستهم ، إطلبوهم فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة . هم أعزّ في الناس من الكبريت الأحمر ، حليتهم طول السكوت وكتمان السرّ والصلاة والزكاة والحجّ والصوم والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر . . . الخ « 1 » . الكافي : أبو البختري رفعه قال : سمعته يقول : المؤمنون هيّنون ليّنون كالجمل الآنف ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ . بيان : كالجمل الآنف ، أي المأنوف وهو الذي عقر الخشاش « 2 » أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به ، وقيل : الآنف الذلول ، قيل انّما شبّه بالجمل لا بالناقة إشارة إلى انّ المؤمن قادر على الامتناع ولكن له مانع عظيم من الإيمان ، وأحكامه تمنعه عن ذلك « 3 » . الكافي : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : انّ المعرفة بكمال دين المسلم ترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلّة مرائه ، وحلمه وصبره ، وحسن خلقه . الكافي : وقال عليه السّلام : من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الاقتار ، والتوسّع على قدر التوسّع ، وانصاف الناس ، وابتداؤه إيّاهم بالسلام عليهم . الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المؤمن حسن المعونة ، خفيف المؤنة ، جيّد التدبير
--> ( 1 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 93 ، ج : 67 / 350 . ( 2 ) الخشاش بالكسر : عويد في فم بعير يشدّ به الزمام ليكون سريع الانقياد . ( مج ) . ( 3 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 94 ، ج : 67 / 355 .