الشيخ عباس القمي

12

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

رياض الأحاديث ما كان من الأزهار الزّاهية ، ثمّ اخترت من بين تلك الكتب كتابا جامع المقاصد ، طريف الفرائد ، لم تأت الدّهور بمثله حسنا وبهاء ، ونجما طالعا من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نورا وضياء ، وصديقا شفيقا لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقا ووفاء ، وهو كتاب « بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام » المشتمل على أنواع العلوم والحكم والأسرار ، المغني عن جمع كتب الأخبار ، جزى اللّه جامعه خير الجزاء ، وعرّف بيننا وبينه وبين النبيّ وعترته الأطهار ( صلوات اللّه عليهم ) ما كرّ الليل والنهار ، فوجّهت إليه نظري ، وشخصت إليه بصري ، فشربت من كلّ منهل منه جرعة مروية ، وأخذت من كلّ بيدر « 1 » منه حفنة مغنية ، وملأت كمّي من كلّ لون من ألوان أزهاره ، واحتوى جيبي على كلّ صنف من أصناف أنواره . ولمّا رأيت الأخبار المتعلقة بكلّ مقصد أو مطلب يحتاج إليها الطالب متبددة في المجلدات منه ، متفرّقة في الأبواب المتشتّتة فيه ، بحيث لا يتيسّر لأحد الإحاطة عليها ، والعثور على جميعها ، الّا بعد تتبّع تام ، وفحص شديد ، وصرف عمر كثير ، فإنّ البحر لا يساحل ، والثريّا لا تتناول ؛ عزمت بعد الاستمداد من تأييد ربّي ورحمته ، والاستعانة بحوله وقوّته ، على تأليف فهرس لما يقصد منه على ترتيب حروف المعجم ، ليسهل طريق تناوله إذا احتيج إليه بوجه أتمّ ، ثمّ عنّ لي أن لا اقتصر على ذلك ، بل اكتب في كلّ مادة الحديث الوارد فيها إذا كان مختصرا ، وأشير إلى مضمونه أو موضع الحاجة منه إذا لم يكن مختصرا ، وإذا كان فيه تحقيق لطيف فأذكره لنفاسته ، أو مطلب مهمّ فأقتصر على لبّه وخلاصته ، واكتب مختصرا من تراجم مشاهير أصحاب النبيّ وأئمة الدين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ونبذا

--> ( 1 ) البيدر : الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ويداس .