الشيخ غازي عبد الحسن السماك

75

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

منافق . وأراد أن يخبر رسول الله ( ص ) بذلك ، فجاء وقد سبقه الوحي . فجاء الرجل معتذرا ، وقال : إنما كنا نخوض ونلعب ، ففيه نزلت الآية ، عن ابن عمر وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب « 1 » . وقيل : إنَّ رجلا من المنافقين قال : يحدثنا محمد أنَّ ناقة فلان بوادي كذا وكذا ، وما يدريه ما الغيب ! فنزلت الآية ، عن مجاهد « 2 » . وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي ، ورهطه ، عن الضحاك « 3 » . وذكر البغوي في معالم التنزيل أنَّ سبب نزول هذه الآية على ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة أن النبي ( ص ) كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ( ص ) والثالث يضحك « 4 » . والذي عفي عنه رجل واحد وهو مخشي بن حمير الأشجعي ، يقال : هو الذي كان يضحك ولا يخوض ، وكان يمشي مجانبا لهم وينكر بعض ما يسمع ، فلمَّا نزلت هذه الآية تاب من نفاقه ، وقال : اللهمَّ إني لا أزال أسمع آية تقرأ عني بها تقشعر الجلود منها ، وتجب منها القلوب ، اللهمَّ اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحدٌ أنا غسلّت أنا كفنت أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة فما أحد من المسلمين إلا عرف مصرعه غيره « 5 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) العاملي ، السيد جعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي ( ص ) الأعظم ، ج 29 ص 195 . ( 3 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 5 ص 83 . ( 4 ) البغوي ، الحسين بن مسعود ، معالم التنزيل في تفسير القرآن ، ج 2 ص 312 . ( 5 ) البغوي ، الحسين بن مسعود ، معالم التنزيل في تفسير القرآن ، ج 2 ص 312 .