الشيخ غازي عبد الحسن السماك
72
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
أنَّه لا يخاف فيه لومة لائم ، فمما لا يمكن لأحدٍ دفعُ علي عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ، ونصرة الدين ، والرأفة بالمؤمنين . ويؤيد ذلك أيضا إنذار رسول الله ( ص ) قريشا بقتال علي لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم ، فقالوا له : يا محمد ! إنَّ أرقاءنا لحقوا بك ، فارددهم علينا . فقال رسول الله ( ص ) : « لتنتهين يا معاشر قريش ، أو ليبعثن الله عليكم رجلا ، يضربكم على تأويل القرآن ، كما ضربتكم على تنزيله » ، فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله أبو بكر ؟ قال : « لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة » ، وكان علي يخصف نعل رسول الله ( ص ) « 1 » . وروي عن علي أنَّه قال يوم البصرة : « والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم » وتلا هذه الآية « 2 » . وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ( ص ) قال : « يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة ، فيجلون عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ! فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك ، إنهم ارتدَّوا على أدبارهم القهقرى » « 3 » . وقيل : إنَّ الآية عامة في كلّ من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة . وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، أنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه ، وأولها
--> ( 1 ) المدني ، ضامن بن شدقم ، وقعة الجمل ، ص 11 . ( 2 ) ابن أبي جمهور ، محمد بن علي الإحسائي ، عوالي اللئالي ، ج 2 ص 103 . ( 3 ) البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، ج 7 ص 208 .