الشيخ غازي عبد الحسن السماك

68

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

شديدا ، فاضطرب جمع كبير منهم كانوا يشكلون أغلبية الجيش الإسلامي ، وأسرعوا في الخروج من ميدان القتال ، بل وفكَّر بعضهم أن يرتد عن الإسلام بمقتل النبي ( ص ) ويطلب الأمان من أقطاب المشركين ، بينما كان هناك أقلية من المسلمين مثل الإمام علي ( ع ) وأبو دجانة وطلحة وآخرون ، يصرُّون على الثبات والمقاومة ويدعون الناس إليه . فقد جاء أنس بن النضر إلى ذلك الفريق الذي كان يفكر في الفرار وقال لهم : " يا قوم إن كان قد قتل محمد فرب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ( ص ) وموتوا على ما مات عليه " . ثمَّ شدَّ بسيفه وحمل على الكفار وقاتل حتى قتل ، ثمَّ لم يمض وقت طويل حتى تبيَّن أنَّ النبي ( ص ) على قيد الحياة ، وتبيَّن على أثره خطأ ذلك الخبر أو كذبه ، فنزلت الآية توبّخ الذين لاذوا بالفرار بشدة « 1 » . وأشار السمرقندي في تفسيره لهذا الانقلاب على أنَّه رجوع إلى الشرك بعد الإسلام « 2 » . وقد ذكر هذه الحادثة مفصلا أيضا الفخر الرازي في تفسيره الكبير « 3 » . المورد الرابع : النفاق : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) « 4 » .

--> ( 1 ) الشيرازي ، ناصر مكارم ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، ج 2 ص 718 . ( 2 ) السمرقندي ، نصر بن أحمد ، تفسير السمرقندي ، ج 1 ص 279 . ( 3 ) الرازي ، فخر الدين ، التفسير الكبير ، ج 9 ص 21 . ( 4 ) النساء : 137 .