الشيخ غازي عبد الحسن السماك

67

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

الهمذاني « 1 » . ولكن يمكن إرجاع القول الخامس للرابع ، حيث إنَّ الحرورية فرقة مبتدعة حادت عن شرع الله ( عزّ وجلّ ) باتباع أهوائها . المورد الثالث : الانقلاب على الأعقاب : قوله تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) « 2 » . هذه الآية ناظرة إلى حادثة من حوادث معركة " أحد " وهي الصيحة التي ارتفعت فجأة في ذروة القتال بين المسلمين والوثنيين أنَّ محمدا قد قتل . ولقد قارنت هذه الصيحة نفس اللحظة التي رمى فيها " عمرو بن قمئة الحارثي " النبي بحجر فكسر به رباعيته وشجه في وجهه ، فسال الدم ، وغطى وجهه الشريف ، فقد كان العدو يريد في هذه اللحظة أن يقضي على رسول الله ( ص ) ، ولكن " مصعب بن عمير " وهو من حملة الرايات في الجيش الإسلامي ، ذبَّ عنه حتى قتل دون النبي ( ص ) ، فتوهّم العدو أنَّ النبي ( ص ) قد قتل ، ولهذا صاح : ألا أنَّ محمداً قد قتل ، ليخبر النّاس بذلك الأمر . وقد كان لانتشار هذا الخبر أثره الإيجابي في معنويات الوثنيين والمنافقين بقدر ما ترك من الأثر السيء في نفوس المسلمين ، حيث تزعزعت روحيتهم وزلزلوا زلزالا

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي ، زاد المسير في علم التفسير ، ج 2 ص 14 . ( 2 ) آل عمران : 144 .