الشيخ غازي عبد الحسن السماك

65

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

لما كان للتقييد بقوله سبحانه : ( فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ) فائدة « 1 » . المورد الثاني : الكفر بعد الإيمان : قوله تعالى ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ * كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) « 2 » . نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار ، يقال له : حارث بن سويد بن الصامت . وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن الإسلام ، ولحق بمكة ثمَّ ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله ( ص ) : هل لي من توبة ؟ فسألوا . فنزلت الآية إلى قوله ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) فحملها إليه رجل من قومه ، فقال : إني لأعلم أنك لصدوق ، ورسول الله ( ص ) أصدق منك ، وأنّ الله أصدق الثلاثة . ورجع إلى المدينة ، وتاب ، وحسن إسلامه ، عن مجاهد والسدي ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( ع ) « 3 » . بينما الفخر الرازي نقل عن ابن عباس أنَّ هذه الآيات نزلت في عشرة رهط كانوا

--> ( 1 ) الآلوسي ، شهاب الدين ، تفسير الآلوسي ، ج 2 ص 111 . ( 2 ) آل عمران : 85 - 91 . ( 3 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 339 .