الشيخ غازي عبد الحسن السماك

52

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

أفعال الجوارح من الإيمان ، وعندنا : الإيمان من أفعال القلوب الواجبة ، وليس من أفعال الجوارح . والإسلام : يفيد الانقياد لكلِّ ما جاء به النبي ( ص ) من العبادات الشرعية ، والاستسلام به ، وترك النكير عليه « 1 » ، وهو على ضربين : أحدهما : دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان ، وبه يحقن الدّم ، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإيّاه قصد بقوله : ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) « 2 » . والثاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام للَّه في جميع ما قضى وقدّر ، كما ذكر عن إبراهيم ( ع ) في قوله : ( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) « 4 » ، وقوله : ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً ) « 5 » ، أي : اجعلني ممّن استسلم لرضاك « 6 » . والغالب عليه ، هو استعماله في مقابل الشرك قال سبحانه : ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 7 » ، بينما الإيمان فالغالب هو استعماله في مقابل الكفر قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) « 8 » .

--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 275 . ( 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) البقرة : 131 . ( 4 ) آل عمران : 19 . ( 5 ) يوسف : 101 . ( 6 ) الراغب الأصفهاني ، الحسين بن محمد ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص 224 . ( 7 ) الأنعام : 67 . ( 8 ) البقرة : 108 .