الشيخ غازي عبد الحسن السماك

48

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

الإيمان : التصديق ، أو يؤمّنهم في القيامة من عذابه ، فهو من الأمان ، والأمن ضدّ الخوف « 1 » . ويظهر من لسان العرب لابن منظور أنّ له استعمالات مختلفة : الأمن ضدّ الخوف ، والأمانة ضد الخيانة ، والإيمان ضد الكفر ، والإيمان : التصديق ، ضدّه التكذيب يقال : آمن به قوم ، وكذَّب به قوم . فأمّا آمنته المتعدي فهو ضدّ أخفته « 2 » . وفي التنزيل العزيز : ( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) « 3 » . وحاصل كلمات أهل اللغة أنَّ الثلاثي المجرّد من مادة " أمن " يستعمل في ضدّ الخوف كما قال سبحانه : ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) « 4 » ) ، وأمَّا المزيد منه فيأتي بمعنى التصديق كقوله سبحانه : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) « 5 » ) ، وقوله عزّ من قائل : ( وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) « 6 » ) ، وأمَّا المتعدّي بنفسه فهو بمعنى ضدّ أخاف . وأمَّا في اصطلاح المتكلمين عامة وخاصة ، فقد فسروه بالتصديق في مجمل كلماتهم : قال عضد الدين الإيجي : الإيمان : التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ،

--> ( 1 ) ابن الأثير ، مجد الدين أبو السعادات ، النهاية ، ج 1 ص 69 . ( 2 ) ابن منظور ، محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ج 13 ص 21 . ( 3 ) قريش : 4 . ( 4 ) النور : 55 . ( 5 ) البقرة : 285 . ( 6 ) يوسف : 17 .