الشيخ غازي عبد الحسن السماك
37
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
وقوله تعالى : ( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) « 1 » . قال السيد الخوئي : وأمَّا المرتد فإن صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب كما إذا ارتدَّ بتنصره أو بتهوده أو بتمجسه فحكمه حكمهم ، فإذا قلنا بنجاستهم فلا مناص من الحكم بنجاسته ، لأنه يهودي أو نصراني أو مجوسي بلا فرق في ذلك بين كونه مسلماً من الابتداء وبين كونه كافراً ثمَّ أسلم ، وأمَّا إذا لم يصدق عليه شيء من عناوين أهل الكتاب فهو وإن كان محكوماً بالكفر لا محالة ، إلَّا أنَّ الحكم بنجاسته ما لم يكن مشركاً أو منكراً للصانع يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فإنّ الأدلة المتقدِّمة على تقدير تماميتها مختصّة بأهل الكتاب ، والمفروض عدم كونه منهم ، ومع ذلك فلا بدّ من الاحتياط لذهاب المشهور إلى نجاسة الكافر على الإطلاق « 2 » . وظاهر بعض الفقهاء بل صريحهم ، عموم النجاسة بلا فرق بين المرتد عن فطرة أو ملة ، ذكرا أو أنثى « 3 » . ب - عدم إجراء أحكام الأموات على المرتد الردة تمنع من إجراء أحكام موتى المسلمين على المرتد لو مات بلا توبة ، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين . ولا فرق في ذلك بين المرتد الملي والفطري ، كما هو ظاهره الأعلام ، بل صريح بعضهم « 4 » . ويدلُّ عليه ما استدلّ به لعدم إجراء أحكام المسلم على الكافر ، لأنَّها تشمل
--> ( 1 ) الأنعام : 125 . ( 2 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ج 2 ص 557 . ( 3 ) المحقق الكركي ، علي بن الحسين ، جامع المقاصد ، ج 1 ص 162 . ( 4 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ج 9 ص 15 .