الشيخ غازي عبد الحسن السماك
156
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
العلاء الحضرمي وعثمان بن أبي العاص الثقفي وقدامة بن مظعون وربيع بن زياد الحارثي . وفي عهد الإمام علي ( ع ) تولى عمر بن أبي قتادة المخزومي وهو ابن أم سلمة زوجة رسول اللَّه ( ص ) ، وقد تربى عمر في بيت الرسول ( ص ) ، وكان معروفاً بولائه لعلي بن أبي طالب ( ع ) ، ولعل في ذلك انعكاس اجتماعي وفكري على ولايته للبحرين ، فترعرعت غرسة التشيع التي زرعها أبان ، وتحولت المنطقة تدريجياً إلى منطقة شيعية دان فيها سكانها بالولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) . ولكن ما لبث أن عزل الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) عمر بن أبي قتادة ، واستعمل مكانه نعمان بن عجلان الزرقي . وقد بعث الإمام علي ( ع ) رسالة إلى عمر جاء فيها : « أما بعد فإني قد وليت نعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ونزعت يدك بلا ذمّ لك ولا تثريب عليك ، فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم ، فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي ، فإنك ممن استظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء اللَّه » « 1 » . إن هذه المعطيات التاريخية المرتبطة بإسلام أهل البحرين - ممثلة في قبيلة عبد القيس - طواعية وولائهم لأهل بيت النبوة سلام الله عليهم أجمعين تحتم علينا أن نتأمل فيما ذهب إليه الطبري في تاريخه ونقل عنه جلُّ المؤرخين - دون تحقيق - من دعوى ردة أهل البحرين زمن خلافة أبي بكر « 2 » ، وإن خالف في ذلك الواقدي في كتاب الردة ،
--> ( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 16 ص 173 . ( 2 ) الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الطبري ، ج 2 ص 519 .