الشيخ غازي عبد الحسن السماك
152
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
ومن مفاخر بلاد البحرين هو ما ينقله المؤرخون في موضوع صلة البحرين بالإسلام ، فقد كان أهلها من أوائل المصغين لصوت الإسلام ، وأوائل المستجيبين لتلك الدعوة عن اختيار وطواعية ، قبل أن تسلم المناطق القريبة من المدينة المنورة بما فيها مكة نفسها ، وقبائل وسط الجزيرة العربية . ففي السنة السادسة للَّهجرة كانت البشارة تزف إلى أهالي البحرين على يد موفد من رسول اللَّه ( ص ) إلى والي البحرين العلاء بن عبد اللَّه الحضرمي ، وكان يحمل رسالة خطية من الرسول ( ص ) إلى والي البحرين المنذر بن ساوى وهذا نصها : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى المنذر بن ساوى سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا هو أما بعد : فإني أدعوك إلى الإسلام فأسلم تسلم ، وأسلم يجعل لك اللَّه ما تحت يديك ، واعلم أنَّ ديني سيظهر إلى منتهى الحق والحافر . محمد رسول اللَّه » « 1 » . وبعدها توجه العلاء إلى المنذر قائلًا : يا منذر : إنك عظيم العقل في الدنيا فلا يصغرن بك في الآخرة ، إنَّ المجوسية شرّ دين ينكح فيها ما يستحيا من نكاحه ، ويأكلون ما يتكره من أكله ، وتعبدون في الدنيا ناراً تأكلكم يوم القيامة ، ولست بعديم العقل والرأي ، فانظر هل ينبغي بمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصّدقه ولمن لا يخون أن لا نأتمنه ولمن لا يخالف أن لا نثق به ، فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي الذي واللَّه لا يستطيع ذو عقل أن يقول ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به . فقال المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنيّة الحياة وراحة
--> ( 1 ) الأحمدي ، علي ، مكاتيب الرسول ( ص ) ، ص 141 .