الشيخ غازي عبد الحسن السماك

120

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

الفرائض التي هي من الضروريات مكذبا للنبوة ، فلا يتم الاستدلال ، فجحده للفرائض ينقض إقراره ، فيكون كافرا من جهة أنَّ إنكار وجوب الفرائض يرجع إلى تكذيب النبي ( ص ) ، وتكذيب أنَّ كلّ ما جاء به هو من عند الله « 1 » . 2 - صحيح عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت ، هل يخرج ذلك من الإسلام ؟ وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع ؟ فقال : « من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام ، وعذب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفا أنَّه أذنب ومات عليه ، أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأول » « 2 » . ومورد الاستدلال ، جملة فزعم أنها حلال ، فإن زعم حلية شرب الخمر مثلا التي هي إحدى الكبائر إنكار للضروري ، لأن حرمته من الضروريات ، وهذا الإنكار والزعم سبب لخروجه عن الإسلام ، مع عدم إنكاره للنبوة . وفيه : أنَّ حرمة الكبائر معلومة لنوع المسلمين ، ولا يجهله إلا من هو جديد العهد بالإسلام ، أو كان في بلاد بعيدة عن بلاد الإسلام ، مع عدم معاشرته مع المسلمين ، وإلا فزعم حلية الكبيرة - غالبا - ملازم مع تكذيب النبي ( ص ) ، وهذا هو ظاهر الرواية ، فلا تدل على أنَّ إنكار الضروري بنفسه سبب مستقل للكفر الذي هو مدعاهم « 3 » . وهناك روايات أخر ذكروها لمدعاهم تركنا ذكرها لوضوح فساد الاستدلال بها وعدم دلالتها على المدعى .

--> ( 1 ) البجنوردي ، السيد محمد حسن ، القواعد الفقهية ج 5 ص 47 . ( 2 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، ج 2 ص 285 . ( 3 ) البجنوردي ، السيد محمد حسن ، القواعد الفقهية ج 5 ص 49 .