الشيخ غازي عبد الحسن السماك

107

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

وقد أجيب عن هذه الأخبار بجملة من الوجوه : أ - عدم إمكان تقييد الأخبار الكثيرة بمثل هذه الروايات ، وعدم التزام المنكر باللوازم ، وعدم صلاحيّتها لإثبات مثل هذا الحكم خصوصا مع مخالفتها للمشهور . فلا يبعد أن يكون المراد بالرواية استلزام قولهم للكفر ببعض مراتبه ، وكونهم كفّارا في المآل ، لا أنّهم محكومون بذلك في الظاهر ، ويحتمل أن يكون المراد بكونهم كفارا ما إذا علموا بالملازمة واعترفوا بها « 1 » . ب - ينزل ما ورد بكفرهم على الأخروي ، ما لم يعترفوا ببعض ما يلزمونه مما هو مخالف لضرورة الدين « 2 » ، أي أنَّ المراد به الخروج من الإيمان وترتّب حكم الكافر الحقيقي في الآثار الأخرويّة ، دون الخروج من الإسلام بالمعنى الأعم « 3 » . ج - من أنَّ للشرك مراتب عديدة وهو غير مستتبع للكفر على إطلاقه ، فلا إشكال في إسلام المرائي في عبادته مع أنَّ الرياء شرك بالله سبحانه ، فالشرك المستلزم للكفر إنما هو الإشراك في ذاته تعالى أو في عبادته لأنه المقدار المتيقن ، فالذي يعبد غير الله تعالى أو يشرك في ذاته هو المحكوم بكفره دون مطلق المشرك « 4 » . د - الضعف « 5 » في الأسانيد وقصورها « 6 » .

--> ( 1 ) الهمداني ، آغا رضا ، مصباح الفقيه ، ج 7 ص 296 . ( 2 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 55 . ( 3 ) الأراكي ، محمد علي ، كتاب الطهارة ، ج 1 ص 548 . ( 4 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الطهارة ، ج 3 ص 74 . ( 5 ) الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج 3 ص 313 . ( 6 ) السبزواري ، السيد عبد الأعلى ، مهذب الأحكام ، ج 1 ص 387 .