الشيخ غازي عبد الحسن السماك

104

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

والإنصاف : هو القول بالتفصيل ، فإن التزم القائلون بالجبر بتوالي عقيدتهم من إبطال التكاليف والثواب والعقاب ، بل وإسناد الظلم إلى الله تعالى - لأنه لازم إسناد الأفعال الصادرة عن المكلفين إليه سبحانه ونفي قدرتهم عنها ، نظير حركة يد المرتعش - فلا تأمل في كفرهم ونجاستهم ، لأنه إبطال للنبوات والتكاليف . وأمَّا إذا لم يلتزموا بها - كما لا يلتزمون - حيث اعترفوا بالتكاليف والعقاب والثواب ، بدعوى أنهما لكسب العبد وإن كان فعله خارجاً عن تحت قدرته واختياره ، واستشهدوا عليه بجملة من الآيات ، فلا يحكم بكفرهم ، فإنّ مجرّد اعتقاد الجبر غير موجب له ، ولا سيّما بملاحظة ما ورد من أنَّ الإسلام هو الاعتراف بالشهادتين اللَّتين عليهما أكثر الناس « 1 » . وتمسَّك من قال بالطهارة وعدم الكفر بأصالة الطهارة « 2 » ، وعمومات وإطلاقات الأخبار الواردة في تحديد الإسلام « 3 » ، والأدلة الدالة على طهارة المسلمين « 4 » ، واستمرار السيرة المظنون أو المعلوم أنَّها في زمن المعصوم على عدم اجتناب سؤرهم « 5 » . أمَّا عمدة أدلة من قال بالكفر فوجوه : أ - قوله تعالى : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ) « 6 » .

--> ( 1 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الطهارة ، ج 3 ص 73 . ( 2 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 55 . ( 3 ) الهمداني ، آغا رضا ، مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة ، ج 7 ص 295 . ( 4 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 55 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) الأنعام : 148 .