الشيخ علي فاضل الصددي
85
مجموع الرسائل الفقهية
الطائفتين معاً - ، وهي أنّ بعض روايات الطائفة قد أخذت الجلوس قدر التشهد صراحةً في صحة الصلاة لدى زيادة ركعة سهواً كصحيحتي زرارة وجميل ، وبعضاً آخر قد أخذ مطلق الجلوس في صحّتها كذلك كرواية محمد بن مسلم وكذا صحيحته ، وهي إما ظاهرةٌ في التشهد فعبّرت بالجلوس كنايةً عن التشهد ، وإما ظاهرةٌ في نفس الجلوس ، وإما مجملةٌ تحتمل المعنيين ، فعلى الأول يتقدم القبيل الأول ؛ لصراحته في عدم اعتبار التشهد ، وعلى الثاني يرتكب تقييد القبيل الثاني بالأول ، وعلى الثالث فالقبيل الثاني لا اقتضاء فيه لشيء ، والأول فيه اقتضاءٌ فيؤخذ ما فيه ذلك . ونقطة تتعلّق بمعالجة النسبة بين ما دلَّت عليه صحيحة ابن مسلم من كفاية الشك في الجلوس ( كفايته ) في صحة الصلاة عند زيادة ركعة فيها ، وبين ما دلَّت عليه صحيحتا زرارة وجميل من اعتبار الجلوس بقدر التشهُّد ، فالقبيلان يصححان الصلاة على تقدير الجلوس بقدر التشهُّد كما هو واضحٌ ، كما أن كلًا منهما يبطل الصلاة على تقدير إحراز عدم الجلوس بمفهوميهما ، ولكن مفهوم ما دلَّ على الصحَّة في فرض الجلوس يفيد - بناءً على حجيَّة مفهوم الشرط - بطلان الصلاة حتى فيما إذا شكَّ في الجلوس ، فضلًا عمَّا لو أحرز عدم الجلوس ، بينما منطوق صحيحة ابن مسلم واضحٌ في صحتها في فرض الشك ، ولمّا كانت النسبة بين مفهوم القبيل الأول ومنطوق الثاني هي نسبة العامّ إلى الخاصّ ، فلا محالة يحمل العام على الخاص ، هذا ولكن لا عامل بصحيحة ابن مسلم في كفاية الشك في الجلوس لصحة الصلاة ، فتسقط عن الحجية بإعراض الطائفة عنها حتى بناءً على كون موضوع حجية الخبر هو الوثاقة ؛ فإن إعراضها مورثٌ للاطمئنان بابتلائها بخللٍ صدوريٍ ، نعم قد يقال بعمل الصدوق ( قدس سره ) من القدماء بها ؛ إذ قد رواها في الفقيه . والمحصَّلة هي عدم صحة الصلاة المزيدة ركعةً إلا إذا أحرز عدم الجلوس بعد الرابعة