الشيخ علي فاضل الصددي

67

مجموع الرسائل الفقهية

أو خيّرت بينه وبين التقصير . المبعّد الرابع : وهو مشكل عامّ يواجه جملة من الروايات ، وبموجبه أطرح بعض الفقهاء تلك الروايات ، والمشكل هو تأخّر حكم الواقعة في أصل الشريعة بحيث يجيء بيانه عن الأئمة المتأخرين ، مع كون الواقعة عامّة البلوى ، ومن الأحكام الترخيص في الإتمام في المواطن الأربعة . وقد أجبت عن هذا المشكل كبروياً وصغروياً في رسالة مفردة منشورة « 1 » ، ولا طائل في التكرار ، ومن هذه الإجابة وغيرها مما تقدّم يُعلم الجواب عن صحيحة أبي ولاد - المعمول بها عند الكل فتوى وعملًا - قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام وأتمّ ( الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ) ، فما ترى لي أتم أم اقصر ؟ قال : إن كنت دخلت المدينة وصلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيتك ( في ) التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانوِ المقام عشراً وأتم ، وإن لم تنوِ المقام ( عشراً ) فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة « 2 » . رغم صراحتها في التخيير في المدينة المنورة في الموضوع لا في الحكم ، ولم يستفصّل الإمام ( ع ) بين المسجد النبوي وبين غيره في جوابه لو كان التخيير خاصّاً بالمسجد ؛ فإن صحيحة ابن مهزيار حاكمة على هذه الصحيحة ، ولعل أبا ولاد ليس أهلًا لحمل الأمر المذخور .

--> ( 1 ) لاحظ مجلة ( رسالة القلم ) فصلية تصدر عن طلاب البحرين في الحوزة العلميّة بمدينة قم المقدّسة - السنة الخامسة - العدد السابع عشر : 130 - 144 ، وعنوان الرسالة ( مشكل تأخير البيان . . وحلّه ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 508 : 8 - 509 ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .