الشيخ علي فاضل الصددي

64

مجموع الرسائل الفقهية

بالضرورة إلى خدشة صدورية فيها ؛ إذ لعل إعراضهم عنها لنكتة اجتهاديّة اقتضت في الفرض تقديم روايات التقصير عليها ، ولو بالمصير إلى العموم الفوقاني : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) « 1 » مثلًا ، بعد استقرار التعارض وعدم المرجّح . وقد استبعد السيّد الأستاذ ( دام ظله ) عمل الأصحاب على خلاف روايات التمام لنكتة اجتهادية يمكن أن ينكشف خطؤها بحضور المعصوم ( ع ) . وثالثاً : ما أورده صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : " أنه لا صراحة في كلٍّ منهما بوجوب التقصير ، بل ولا ظهور ؛ إذ أقصاه الفعل من الأولين والإشارة من الآخرين ، بل قد يشعر استمرارُ ابن مهزيار في تلك المدة على التمام ، مع جلالة قدره وغزارة فضله ، ولفظُ الشور فيه بمعروفية التخيير في ذلك الزمان " « 2 » . ورابعاً : إن شهرة التقصير فتوىً لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) غير متحقِّقة ، بل الظاهر ثبوت الاختلاف في المسألة من أوَّل الأمر إلى الآن ، كما لفت إلى ذلك أحد الأعاظم ( قدس سره ) « 3 » ، ويشهد لذلك جملة من الأخبار ، منها صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن التقصير في الحرمين والتمام ، فقال : لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام ، فقلت : إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام ، فقال : إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلُّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد

--> ( 1 ) سورة النساء : 101 . ( 2 ) جواهر الكلام 331 : 14 . ( 3 ) لاحظ البدر الزاهر : 327 - 328 .