الشيخ علي فاضل الصددي

60

مجموع الرسائل الفقهية

الثانية دون الترخيص فيه المفاد بأخبار التخيير . أو فقلْ : إن الأمر بالقصر تعييناً أمرٌ بما هو موافق للواقع ، وإنما عيّنه لا للتقيّة في صدور هذا التعيين ؛ بل للتقيّة المداراتية ، فيكون أمراً راجحاً في نفسه . المرجّح الخاص أو الحاكم : ولكن النوبة لا تصل إلى إعمال المرجِّحات العامّة لباب التعارض بعد وجود ما يشهد بتقديم مفاد الطائفة الأولى على مفاد الطائفة الثانية ، وهو صحيحة علي بن مهزيار - التي رواها الكليني والشيخ ( قدس سرهما ) - قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) : ( إنَّ ) الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، فمنها : أن يأمر تتمّ الصلاة ، ولو صلاة واحدة ، ومنها : أن تقصر الصلاة ما لم ينوِ عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيهما ، إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ( أيام ) ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك ، فكتب بخطه ( ع ) : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصِّر وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً : إني كتبت إليك بكذا ، فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيُّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكّة والمدينة « 1 » . فإنها ناظرة إلى الطائفتين معاً ، وقد أرشدت إلى الأخذ بالطائفة الأولى ، فهي على غرار صحيحة علي بن مهزيار الواردة في باب نجاسة الخمر « 2 » ، فتكون من أدلة الترجيح وراجعة إلى باب التعادل والتراجيح ، إلا أنها مرجّحة في خصوص هذين المتعارضين .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 524 : 8 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 468 : 3 ب 38 من أبواب النجاسات ح 2 ، ولاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة 2 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 86 : 3 .