الشيخ علي فاضل الصددي
57
مجموع الرسائل الفقهية
لشرافة تلك البقاع ، وهو مما ينافي الحمل على التقيّة ، مضافاً إلى أن احتكاك الشيعة بالعامّة الموجب لموافقتهم تقيّةً إنما هو في الحرمين مكّة والمدينة دون حرمَي أمير المؤمنين والحسين ( صلى الله عليه وآله ) . الثانية : إن أخبار التخيير مرخّصة في القصر والإتمام ، وهي تتأبى عن حمل الإتمام بخصوصه فيها على التقية لقول مالك وغيره . الثالثة : إن النقل عن مالك مختلف ؛ ففي قبال ما نقله في المغني من شهرة التمام عنه ، نقل بعضهم أن أشهر الروايات عن مالك هو القول بأن القصر سنّة « 1 » . فلم تحرز موافقة أخبار التمام لقول مالك ، لتحمل على التقيّة ، كما أن غيره ممن تحتمل موافقة روايات الإتمام له لم يقل به ، قال في المغني : " المشهور عن أحمد أن المسافر إن شاء صلّى ركعتين ، وإن شاء أتمّ ، وروي عنه : أنه توقّف - إلى أن قال - وقال حمّاد بن أبي سليمان : ليس له الإتمام في السفر ، وهو قول الثوريّ وأبي حنيفة " « 2 » . ويؤيّد كون الأمر بالإتمام ليس لموافقة العامّة رواية عبد الرحمن بن الحجّاج - الضعيفة باللؤلؤي « 3 » - قال : قلت لأبي الحسن ( ع ) : إن هشاماً روى عنك أنك أمرته
--> ( 1 ) فقه السنة للشيخ سيّد سابق 134 : 1 . ( 2 ) المغني 107 : 2 . ( 3 ) فإن الشيخ النجاشي ( ره ) وإن وثّقه قائلًا : " الحسن بن الحسين اللؤلؤي كوفي ثقة . . " - رجال النجاشي : 40 ( 83 ) - ، إلا أن الشيخ ( قدس سره ) في رجاله قد نقل عن ابن بابويه ( قدس سره ) أنه ضعّفه - رجال الطوسي : 424 ( 6110 ) - ، وقد استند فيه إلى تضعيف أستاذه ابن الوليد ( ره ) ، فقد ضعّفه ، وتبعه تلميذه الصدوق كما هو دأبه ، وممن شايع ابن الوليد في التضعيف المذكور شيخ النجاشي أبو العبّاس ابن نوح ( ره ) - رجال النجاشي : 348 ( 939 ) - ، فإما أن يتقدّم التضعيف على التوثيق ؛ لتقدّم الجارح على المعدّل مطلقاً أو لتعدّد المضعّف ، وإما ان يتعارضا فيسقط كلٌّ منهما ، والنتيجة أنه لم تثبت وثاقة اللؤلؤي . لاحظ للمزيد معجم رجال الحديث 297 : 5 - 298 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 373 : 10 - 374 .