الشيخ علي فاضل الصددي
126
مجموع الرسائل الفقهية
وهذه الروايات الثلاث في الباب وإن كانت ضعيفة السند ، فالأولى بالإرسال ، على تأمُّل ؛ إذ المرسل هو ابن أبي عمير الذي عرف هو وأضرابه بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، كما قال الشيخ ( ره ) « 1 » ، وأنَّ أصحابنا - كما قال النجاشي ( ره ) - يسكنون إلى مراسيله « 2 » . والثانية بمجهولية الحسين الذي يروي عنه جعفر بن بشير ، والثالثة بضعف عمرو بن شمر على الأقل - إلا أن الرواية الرابعة في نفس الباب معتبرة السند ، وهي معتبرة الحسن بن راشد عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( منْ عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال : الحمد لله ربّ العالمين حمداً كثيراً كما هو أهله ، وصلّى الله على محمد النبي وآله وسلّم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله إلى يوم القيامة ) « 3 » . وهذه هي العمدة في إثبات الرجحان الخاص للصلاة على النبي ( ص ) عند العطاس ، وكذا حسنة الفضل بن شاذان المتقدّمة ، ويؤيِّد مضمونهما - مضافاً إلى الروايات الأربع السابقة - رواية الأعمش المتقدّمة . بل ظاهر بعض الروايات مركوزية استحباب الصلاة على النبي ( ص ) عند العطاس إلا أنّ سؤالهم عن حيثية قاطعيتها للصلاة وعدمها أو استعلام ردّة الفعل تجاه المنكرين للاستحباب ، ومنها صحيحة وموثّقة أبي بصير - بابن فضّال - عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلتُ له : اسمع العطسة وأنا في الصلاة ، فأحمد الله وأصلّي على النبي وآله ؟ قال : ( نعم ، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل : الحمد لله وصلّى الله على النبي وآله ، وإن كان بينك وبين صاحبك اليَّم ، صلّى الله ( صلِّ ) على محمد
--> ( 1 ) عدة الأصول 154 : 1 . ( 2 ) رجال النجاشي : 326 . ( 3 ) الوسائل 94 : 12 ب 63 من أبواب أحكام العِشْرة ح 4 .