محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

63

الروض المعطار في خبر الأقطار

وقال الطرمّاح « 1 » : ودارم قد قذفنا منهم مائة * في جاحم النار إذ ينزون بالجدد ينزون بالمشتوى منهم ويوقدها * عمرو ولولا شحوم القوم لم تقد فلطمع البرجمي في الأكل عيّرت تميم بحب الطعام ، وقال الشاعر : إذا ما مات ، ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجئ بزاد الأبيات . وقد ذكر ابن دريد في مقصورته هذه القصة في قوله « 2 » : ثم ابن هند باشرت نيرانه * يوم أوارات تميما بالصلى أوال « 3 » : جزيرة في بلاد البحرين بين اليمامة والبصرة وعمان ، وهذه الجزيرة بينها وبين الساحل مجرى يوم ، وهي كثيرة النخل والموز والجوز والأترج والأشجار والزرع والأنهار . وأوال جزيرة طويلة مسيرة ستة عشر يوما وفيها معادن اللؤلؤ ولذلك قال أبو العلاء المعري في قصيدة له « 4 » : فإن صلحت للناظرين دموعنا * فأنتنّ منها والكثيب حوالي جهلتنّ أنّ اللؤلؤ الذوب عندنا * رخيص وأن الجامدات غوالي فلو كان حقا ما ظننتنّ لاغتدت * مسافة هذا البرّ سيف أوال وكانت هذه الجزيرة حبسا لكسرى ، وأكثر أهلها يمانيون ومن أهل اليمامة ، وإليها لجأ من أفلت من أهل هجر عند محنتهم مع القرمطيّ ، وإليها فرّ أهل اليمامة والبحرين ، وبينها وبين هجر اثنا عشر فرسخا في البر وعشرة فراسخ في البحر . أوثان « 5 » : جبل في البحر في طريق الإسكندرية من إفريقية وهذا الطرف الخارج منه في البحر هو طرف أوثان وهو ما بين طرابلس والإسكندرية ، وإذا رآه الناس المسافرون استبشروا بالسلامة ، ويقال إنه طرف جبل درن المشهور في الغرب . أوزاع : اسم قرية على مقربة من باب الفراديس من دمشق ، وإليها ينسب الأوزاعي . أونبة « 6 » : من مدن جبل العيون بالأندلس ، وهي مدينة ممتنعة بين جبال ضيقة المسالك ، وهي قديمة بها آثار للأول فيها ماء مجلوب في قناة واسعة قد خرق بها الجبال الشامخة حتى وصل الماء إلى أسفل هذه المدينة فيسقي بعض بساتينها ، ولا يدرى من أين أصل هذا الماء ، وشرقي هذه المدينة كنيسة كبيرة معظّمة عندهم يزعمون أن أحد الحواريين بها ، وما أكثر ما يوجد في حفائر هذه المدينة آثار عجيبة ، وهذه المدينة برية بحرية بينها وبين البحر نحو ميل وبينها وبين لبلة ستة فراسخ . أودغشت « 7 » : مدينة بين صحراء لمتونة والسودان ، وهي مدينة عظيمة آهلة لكنها صغيرة ، وفي صحرائها ماء قليل ، وهي بين جبلين شبه مكّة في الصفة ، وليس بها تجارة كبيرة ولأهلها جمال منها يعيشون ، ومنها إلى غانة اثنتا عشرة مرحلة وكذلك من أودغشت إلى مدن واركلان إحدى وثلاثون مرحلة ، وفي أودغشت أمم لا تحصى ، ولها بساتين كثيرة ونخل كثير ويزدرعون فيها القمح بالحفر بالفؤوس ويسقونه بالدولاب ، وكذلك يسقون بساتينهم ، وإنما يأكل القمح عندهم الملك وأهل اليسار منهم ، وسائر أهلها يأكلون الذرة ، والمقاثي تجود عندهم ، والبقر والغنم عندهم أكثر شيء وأرخصه فيشترى في أودغشت عشرة أكبش بدينار وأكثر من ذلك ، وهم أرباب نعم جزيلة وأموال جليلة ، ولهم أسواق حافلة عامرة الدهر كله لا يكاد يسمع الإنسان فيها

--> ( 1 ) ديوانه : 163 . ( 2 ) شرح المقصورة : 81 . ( 3 ) البكري ( مخ ) : 68 . ( 4 ) شروح السقط : 1202 - 1203 . ( 5 ) عند الإدريسي ( ب / د ) : 34 ، 140 / 64 ، 138 تفصيلات أخرى عن أوثان . ( 6 ) بروفنسال : 35 ، والترجمة : 44 ( Huelva ) . ( 7 ) البكري : 158 وأول المادة من الإدريسي ( ب / د ) : 19 / 32 ، وانظر الاستبصار : 215 ؛ وترد بالسين المهملة أحيانا .