محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

60

الروض المعطار في خبر الأقطار

وفي سنة ست وأربعين وستمائة تغلّب العدوّ على مدينة إشبيلية في شعبان منها بعد أن حوصرت أشهرا حتى ساءت أحوال أهلها وخافوا ويئسوا من الإعانة ، فأصفق رأيهم على إسلامها للعدو والخروج عنها فكان ذلك ، وأجلّهم الفنش ريثما يستوفون احتمال ما استطاعوا حمله من أموالهم ثم خرجوا عنها وأقامت خالية ثلاثة أيام وسرّح معهم الطاغية خيلا توصلهم إلى مأمنهم وكان صاحب أناة وسياسة ، ويقال إنه لمّا مات دفن في قبلة جامعها الأعظم . اشكلطورية : ارض في ناحية من إيطالية « 1 » بأرض افرنجة فيها عين ماء من شرب منها من الخلق ارتكبه الهمّ وخبثت نفسه ولا يزال حزينا مغموما فاترا عابسا . اشروسنة « 2 » : في بلاد خراسان من سمرقند إليها خمس مراحل مشرقا ، واشروسنة اسم للإقليم وليس باسم لمدينة كما أن العراق اسم للأرض والشام مثله وكذلك الصغد وفرغانة والشاش كلّها أسماء أرضين فيها عدة بلاد كثيرة ، واشروسنة أرض يحيط بها من إقليم ما وراء النهر من شرقيها بعض فرغانة ، ومن غربيها بلاد الصغد والصغانيان ، وشمالها بلاد الشاش ؛ ولأشروسنة مدن كثيرة ومملكتها واسعة جليلة ويقال إن فيها أربعمائة حصن ولها واد عظيم يأتي من نهر سمرقند ، وتوجد في ذلك الوادي سبائك الذهب وبين اشروسنة وفرغانة مرحلتان ، وأكبر مدن اشروسنة بومنجكث وفيها سكنى الو لاة ولها سوران سورعلى مدينتها وسور على ربضها ، وللمدينة بابان : باب الأعلى وباب المدينة ، وداخل المدينة المسجد الجامع مع القهندز ودار الامارة في الربض . وفي المدينة الداخلة نهر كبير عليه رحى ، والسجن في قهندزها ، والجامع خارج القهندز ، وأسواقها في المدينة والربض جميعا ، وسور الربض يشتمل على بساتين وكروم وهو مقدار فرسخ . أشير « 3 » : بلدة أو حصن بينها وبين المسيلة مرحلة ، من بلاد الزاب بناها زيري بن مناد الصنهاجي وتعرف بأشير زيري ، وكانت مدينة قديمة فيها آثار عجيبة وإنما بنى زيري سورها وحصّنها وعمّرها فليس في تلك الأقطار أحصن منها ، وهي بين جبال شامخة محيطة بها ، وداخل المدينة عينان لا يبلغ لهما غور ولا يدرك لهما قعر من بناء الأول ، وبالقرب من المدينة بنيان عظيم عجيب يعرف بمحراب سليمان ولم ير بنيان أعظم منه ولا احكم ، فيه من الرخام والأعمدة والنقوش ما يقصر عنه الوصف ، وهي جليلة حصينة ، وفيها يقول عبد الملك بن عيشون : يا أيّها السّائل عن غربنا * هذا وعن محلّ أشير عن دار فسق ظالم أهلها * قد شيدت للكفر والزور أشمخها الملعون زيريّها * فلعنة اللّه على زيري أشتبين « 4 » : حصن بالأندلس على يسار الطريق تحت أصل جبل ممتنع لا يدركه لمقاتل طمع ، بنى عليه بعض الملوك حصونا كثيرة ، وحوصر مدة سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وبعد لأي ما افتتح وذلك في عقب سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة . أشك « 5 » : قرية عامرة على طريق من جاء من فارس ، بها حدائق نخل كثيرة وزراعات وغلّات جمة ، ومنها تحمل الأدياس المنسوبة إلى أشك ، وتعمل منها الحصر بالعراق ، وهذا الديس مفضل على كل ديس ، وبهذه القرية كانت وقعة الأزارقة وكانوا أربعين رجلا من الشراة امتنعوا في مكان منها فخرج إليهم من الجند ألفا رجل فقتلتهم الأزارقة حتى أتوا على آخرهم . أشونة « 6 » : من كور استجة بالأندلس بينهما نصف يوم ، وحصن أشونة ممدن كثير الساكن . أشكوني « 7 » : بالأندلس من كور تدمير معروف ، ومن الغرائب أن من أراد أن يتخذ فيه جنانا صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقي من النهر فتنبت الأرض هناك بطبعها شجر التفاح

--> ( 1 ) في الأصل : أنطاكية . ( 2 ) نزهة المشتاق : 415 ، وابن حوقل : 413 . ( 3 ) البكري : 60 ، والإدريسي ( ب / د ) : 59 / 85 . ( 4 ) بروفنسال : 22 والترجمة : 28 ( San Estaban ) ( 5 ) صواب اللفظة « آسك » كما أثبتها ياقوت ، وانظر ما تقدّم . ( 6 ) بروفنسال : 23 والترجمة : 29 ( osuna ) . ( 7 ) برونفسال : 22 والترجمة : 28 ، ولم يستطع أن يعيّن موقع هذا المكان .