محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
52
الروض المعطار في خبر الأقطار
وقرارا فبناها ومدّنها وهي على نهر منبعث من عين على رأس المدينة فيعم جميعها ومنه ماء حمّامها ؛ ومن العجائب البلاط الأوسط من مسجد جامع اقليش فإن طول كل جائزة من جوائزه مائة شبر وأحد عشر شبرا وهي مربعة منحوتة مستوية الأطراف . اقليبيا « 1 » : مدينة كبيرة قديمة على ساحل البحر بأقصى جزيرة شريك قبلي مدينة تونس إلا انها خربت ولم يبق منها الآن إلا قلعتها في قنة جبل وبقية سورها القائم على الساحل ظاهر اليوم وبينه وبين القلعة مسافة ، وهي على نظر واسع وعمل كبير وعمارات عريضة وجبايات واسعة ، والسفن تقصدها للميرة ولها مرسى ، وجبل أدار قريب منها . أقش « 2 » : مدينة هي كانت قاعدة الجليقيين بينها وبين ليوزذال ثلاثون ميلا ، وكانت أقش قبل هذا منسوبة إلى غرسية بن لب ، وهي مبنية بالصخر المربع الكبير ، وهي على نهر كبير يدخل منه المجوس [ بمراكبهم ] إليهم ، وفي المدينة حمّة غزيرة الماء واسعة الفضاء يستحمّ أهلها في جنباتها على بعد من عنصرها لشدة سخونته . اقيانس « 3 » : هو اسم لبحر الظلمات ويقال له البحر الأخضر والمحيط الذي لا يدرك له غاية ولا يحاط بمقداره ولا فيه حيوان ، وهو الذي يخرج منه البحر الرومي الذي هو بحر الشام ومصر والمغرب والأندلس ، فإنه خليج يخرج من هذا البحر وقد خاطر بنفسه خشخاش من الأندلس ، وكان من فتيان قرطبة ، في جماعة من أحداثها فركبوا مراكب استعدوها ودخلوا هذا البحر وغابوا فيه مدة ثم أتوا بغنائم واسعة واخبار مشهورة . وإنما يركب من هذا البحر ما يلي المغرب والشمال وذلك من أقاصي بلاد السودان إلى برطانية وهي الجزيرة العظمى التي في أقصى الشمال ، وفيه ست جزائر تقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك ، وستأتي إن شاء اللّه تعالى حكاية أخرى عمن دخل هذا البحر أطول من هذه في موضعها في ذكر الأشبونة . اسكر « 4 » : قرية من أعمال مصر ، ويقال إنها القرية التي ولد فيها موسى بن عمران عليه السّلام ؛ قال حسين بن الاسكري المصري « 5 » : كنت في جلاس تميم بن أبي تميم ومن يخف عليه جدا قال : فأرسل إلى بغداد فابتيعت له جارية رائقة فائقة الغناء ، فلما وصلت إليه دعا جلساءه وكنت فيهم ثم مدت الستارة وأمر بالغناء فغنت : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برقُّ تألَّقَ موهنا لمعانُهُ يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنع أركانهُ وبدا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصده سجانهُ فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحت به أجفانه فطرب الأمير تميم ومن حضره ، ثم غنت : سيسليك عمّا فات دولة مفضل * أوائله محمودةٌ وأواخرُه ثنى اللّه عطفيه وألف شخصه * على البرِّ مذ شدّت عليه مآزره قال : فطرب تميم أشدّ من الأول ، ثم غنّت : أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه قال : فاشتد طرب تميم وأفرط جدا ثم قال لها : تمني ما شئت فقالت : أتمنى عافية الأمير وسعادته ، فقال : واللّه لا بدّ لك من التمني ، قالت : على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى ؟ قال : نعم ،
--> ( 1 ) اقليبية ( بالتاء المربوطة ) عند البكري : 45 والإدريسي ( د ) : 125 . ( 2 ) بروفنسال : 28 والترجمة : 35 ، ويبدو من وصف المؤلف لهذه المدينة أنها تقابل ( Lugo ) البلدة الرئيسية في مقاطعة جليقية ، وكانت في القديم تسمى ( Lucus Augusti ) وربما قرئت « لقش » . ( 3 ) بروفنسال : 28 والترجمة : 36 ، والبكري ( مخ ) : 34 . ( 4 ) تردد بالشين « أشكر » في بعض المصادر . ( 5 ) جذوة المقتبس : 66 والمطرب : 62 .