محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

26

الروض المعطار في خبر الأقطار

الوليد وقد ظفر وأصاب حاجته ، فلما دخل الموصل راجعا أتاه كتاب عثمان رضي اللّه عنه بأن معاوية رضي اللّه عنه كتب إليه بأن الروم قد أجلبت على المسلمين بمجموع عظيمة وقد رأيت أن نمدّهم باخوانهم من أهل الكوفة . وحكى الواقدي أن عثمان أمر معاوية ، رضي اللّه عنهما ، باغزاء حبيب بن مسلمة في أهل الشام أرمينية ، فوجهه إليها معاوية ، فبلغ حبيبا أن الموريان الرومي قد توجه نحوه في ثمانين ألفا من الروم والترك ، وكان حبيب صاحب كيد ، فأجمع على أن يبيّت الموريان ، فسمعته امرأته أم عبد اللّه بنت يزيد الكلبية يذكر ذلك فقالت له : فأين موعدك ؟ فقال : سرادق الموريان أو الجنّة ، ثم بيّتهم فقتل من أشرف له ، ثم أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقت فكانت أول امرأة من العرب ضرب عليها سرادق ، ثم مات عنها فخلف عليها الضحّاك بن قيس الفهري فهي أم ولده . قلت : وأرمينية من الثغور الجزرية ، وقيل سميت أرمينية باسم ارمين قومس ياشور الملك فسمي البلد باسمه وسميت المراحل بأسماء بنيه : أردبيل وورثان ودبيل وبيلقان بني أرمين ، وفي بعض الأخبار أن الرشيد خرج ذات يوم إلى الصيد ببلاد الموصل وعلى يده باز أبيض فاضطرب على يده فأرسله فلم يزل يحلّق حتى غاب في الهواء ، ثم أقبل بعد اليأس منه وقد علق بدابة شبه الحية أو السمكة ولها ريش كأجنحة السمك ، فأمر الرشيد فوضعت في طست ، فلما عاد من قنصه أحضر العلماء فسألهم : هل تعلمون للهواء ساكنا ؟ فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين روينا عن جدك عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق سكان فيها أقربها منا دواب بيض في الهواء تفرخ فيه يرفعها الهواء الغليظ ويربيها حتى تنشأ كهيئة الحيّات أو السمك لها أجنحة ليست بذات ريش تأخذها بزاة بيض تكون بأرمينية فأخرج الطست إليهم بالدابة وأجاز مقاتلا . وفي سنة تسع وتسعين احتفر عدي بن عدي نهرا بأرمينية يقال له اليوم نهر عدي . ومن عجائب أرمينية واد لا يقدر أحد أن ينظر إليه ولا يشرف عليه ولا يدرى ما فيه وإذا وضعت القدر على شفيره غلت ونضج ما فيها . وبأرمينية ماء حامض يعرف بالحمض إذا أخذ ورفع في اناء عذب وشرب . أردبيل : من الثغور الجزرية بينها وبين المراغة نحو أربعين فرسخا ، سميت باسم أردبيل بن أرمين كما سميت أرمينية باسم أبيه ارمين ، وهي مدينة حسنة كبيرة ، وهي دار الامارة وبها الأجناد والعسكر ، وتكون أعمالها تسعين ميلا في مثلها ، وأبنيتها بالطين والآجرّ ، وأسعارها راخية ، ولها بساتين كثيرة ، ونزل عليها الططر سنة ثمان عشرة وستمائة فقتلوا أهلها عن آخرهم وتركوها يبابا « 1 » وكان أهلها مشهورين بالدعارة . أرديس : مدينة بينها وبين ميافارقين خمسون ميلا وهي في تخوم بلاد الروم وبينها وبين حصن زياد شجرة لا يعرف أحد ما هي ولا ما اسمها ولها حمل شبيه باللوز يؤكل بقشره وهو أحلى من الشهد « 2 » . أرزن : مدينة بينها وبين ميافارقين سبعة فراسخ ، فتحها عياض ابن غنم على مثل صلح الرها « 3 » ، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأسواق والعمران سهلية جبلية . أرمية : بضم أوّله مدينة في ديار بكر وكانت أرمية وخويّ وسلماس من فتوح الموصل ، وكان خراجها يجبى إلى الموصل ثم حولت ؛ ينسب إليها أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الحافظ الأرموي وتاج الدين « 4 » مختصر الحاصل من محصول الإمام الفخر بن الخطيب الذي في أصول الفقه . اربل : أظنها من أعمال الشام « 5 » . أرجونة « 6 » : مدينة أو قلعة بالأندلس إليها ينسب محمد بن يوسف بن الأحمر الأرجوني من متأخري سلاطين الأندلس . أرشقول « 7 » : مدينة في ساحل تلمسان من أرض المغرب بينهما فحص طوله خمسة وعشرون ميلا ، ومدينة أرشقول على نهر تافنا

--> ( 1 ) انظر معجم ياقوت ( أردبيل ) في الحديث عمّا صنعه التتر بها . ( 2 ) قارن بما أورده ابن الفقيه : 287 ، ونزهة المشتاق : 267 . ( 3 ) البلاذري : 208 : على مثل صلح نصيبين . ( 4 ) سمّاه صاحب كشف الظنون ( 1615 ) سراج الدين ، وهو أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفّى سنة 682 . ( 5 ) اربل : تقع بين الزابين ، وكانت تعدّ من أعمال الموصل . انظر وصفها في معجم ياقوت وآثار البلاد : 290 . ( 6 ) بروفنسال : 12 والترجمة : 17 ( Arjona ) . ( 7 ) انظر الإدريسي ( د ) : 172 ، والنص عن البكري : 77 - 78 ، والاستبصار : 134 .