محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
22
الروض المعطار في خبر الأقطار
أريس « 1 » : بئر أريس ، بفتح الألف وكسر الراء ، على ميلين من المدينة وكانت من أقل تلك الآبار ماء ، وفيها تفل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعاد ماؤها عذبا وكان أجاجا ، وفيها سقط خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يد عثمان رضي اللّه عنه فلم يوجد إلى الآن على قلة مائها وذلك سنة ثلاثين . قال ابن عمر : لبس خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر بعده ثم عمر ثم عثمان رضي اللّه عنهم حتى وقع من عثمان في بئر أريس فلم يقدر عليه . أباض « 2 » : قرية من قرى اليمامة لبني حنيفة فيها كانت وقعة خالد ابن الوليد رضي اللّه عنه ، ومسيلمة . وسيأتي لها « 3 » ذكر في حرف العين في لفظ عقربا إن شاء اللّه تعالى . إرم ذات العماد : من الناس من قال : إرم قبيلة عاد وهو قول مجاهد وقتادة ، وعليه أنشدوا لابن قيس الرقيات « 4 » : مجدا تليدا بناه أوله * أدرك عادا وقبلها إرما وقال زهير « 5 » : وآخرين ترى الماذيّ عدّتهم * من نسج داود أو ما أورثت إرم قال ابن إسحاق : فإرم أبو عاد كلها ، وهو عاد بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح ؛ وقال جمهور المفسرين : إرم مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن ، وقال محمد بن كعب : هي الإسكندرية ، وقال سعيد بن المسيب : هي دمشق ، قال البكري : دمشق هي ذات العماد ، وكذلك روى هوذة عن عوف بن خالد وقاله عكرمة ، وحكى البلاذري قال : حدثني محمد بن موسى الصانع عن جعفر بن محمد العطار بمدينة السّلام ، قال حدّثني علي بن داود القنطري وأبو إسماعيل محمد ابن إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عبد اللّه بن صالح المصري كاتب الليث بن سعد ، قال حدّثني عبد اللّه بن لهيعة بن علقمة الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن وهب بن منبه عن عبد اللّه ابن قلابة قال : انه خرج في إبل له شردت ، فبينما هو في صحارى عدن أبين والشحر يطلب إبله في تلك الفلوات إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن ، حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ، فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله ، فإذا لا خارج يخرج من باب حصنها ولا داخل يدخل منه ، فلما رأى ذلك نزل عن ناقته وعقلها ثم استل سيفه ودخل من باب الحصن ؛ فلما خلف الحصن بشيء إذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطول ، وإذا خشبهما مجمر يعني عودا ، وفي ذينك البابين نجوم من ياقوت أبيض وياقوت أحمر ، يضيء ذانك البابان فيما بين الحصن والمديغة ، فلما رأى ذلك الرجل أعجبه وتعاظم الأمر ، ففتح أحد البابين ودخل ، فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط ، وإذا هي قصور كلّ قصر معلّق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت ، ومن فوق كل قصر منها غرف ، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وكل مصاريع تلك القصور وتلك الغرف مثل مصراعي باب المدينة ، كلها مفصص بالياقوت الأبيض والياقوت الأحمر مقابلة بعضها ببعض ، ينوّر بعضها من بعض ، مفروشة تلك القصور وتلك الغرف كلها باللؤلؤ وبنادق من مسك وزعفران ، فلما عاين الرجل ما عاين ولم ير فيها أحدا هاله ذلك وأفزعه ، ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بالشجر في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار كلها ، وإذا تحت تلك الأشجار أنهار مطّردة يجري ماؤها في قنوات من فضة ، كل قناة منها أشد بياضا من الشمس ، تجري تلك القنوات تحت الأشجار ، فداخل الرجل العجب مما رأى وقال : والذي بعث محمدا بالحقّ ما خلق اللّه عز وجل مثل هذه في الدنيا وان هذه للجنة التي وصفها تقدّست أسماؤه ، ما بقي مما وصف اللّه العزيز شيء إلا وهو في هذه المدينة ، هذه الجنة ، الحمد للّه الذي أدخلناها ؛ فبينما هو يؤامر نفسه ويتدبر رأيه إذ دعته نفسه أن يأخذ من لؤلؤها وياقوتها وزبرجدها ثم يخرج حتى يأتي بلاده ثم يرجع إليها ، ففعل ، فحمل معه من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها شيئا ولا من ياقوتها لأنه مثبت في أبوابها ، وكان ذلك اللؤلؤ والبنادق والمسك والزعفران منثورا في تلك القصور والغرف كلها ، فأخذ ما أراد وخرج حتى أتى ناقته وحلّ عقالها
--> ( 1 ) معجم ما استعجم 1 : 143 - 144 . ( 2 ) في ص ع : إراص ، والتصحيح عن الهمداني : 162 ، وانظر ياقوت : أباض . ( 3 ) لها : يريد وقعة خالد ، وإلا فإن « أباض » لا ترد في مادة عقربا . ( 4 ) ديوانه : 155 . ( 5 ) ديوانه : 158 .