محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
182
الروض المعطار في خبر الأقطار
أمن طول نوم لا تجيبان داعيا * كأن الذي يسقي العقار سقاكما أقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما ألم تعلما ما لي براوند كلها * ولا بجواثى من حبيب سواكما أبكيكما حتى الممات وما الذي * يردّ على ذي عولة ان دعاكما الجوزجان « 1 » : في بلاد خراسان أوله جيم ، وهو يوازي كرمان ، والجوزجان اسم للناحية وليس بمدينة بل هو اسم كورة ، وأكبر مدن الجوزجان انبار واليهودية وغيرهما ، وبانبار يقيم أميرها في الشتاء ، ومن الجوزجان إلى بلخ أربع مراحل . وفيها قتل يحيى بن زيد « 2 » بن علي سنة خمس وعشرين ومائة وصلب فأظهرت شيعة بني العباس لبس السواد بسببه ، وأبوه زيد هو المقتول المصلوب بكناسة الكوفة على ما نذكره هناك إن شاء اللّه تعالى ، فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك ظهر ابنه يحيى بن زيد هذا بخراسان بالجوزجان منها ، فكتب الوليد إلى عامله بالكوفة أن احرق زيدا بخشبه ، ففعل ذلك وأذري في الرياح على شاطئ الفرات ، وإليه تنسب الزيدية . ولمّا قام يحيى « 3 » منكرا للظلم وما عمّ الناس من الجور صير إليه نصر بن سيار سلم بن أحوز المازني فقتل يحيى في المعركة بقرية يقال لها درغويه « 4 » ودفن هناك ، وقتل بسهم أصاب صدغه فولّى أصحابه ، واحتز رأسه فحمل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ، ولم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية فقتل سلم بن أحوز وأنزل جثة يحيى فصلّى عليها ودفنت هناك ، وأظهر أهل خراسان النياحة على يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر عمائرها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أميّة ، ولم يولد في تلك السنة مولود بخراسان إلّا سمّي يحيى أو زيد لما دخل أهل خراسان من الحزن عليهم ، وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين أو في سنة ست وعشرين ومائة . وكان فتح « 5 » الجوزجان على يد الأحنف بن قيس وجهه ابن عامر إلى مرو الروذ فبعث الأحنف إلى الجوزجان الأقرع بن حابس في جريدة خيل مع ما انضاف إليهم فقاتلهم الأقرع بخيله فجال المسلمون جولة فقتل بعض فرسانهم ثم أظفر اللّه المسلمين بهم فهزموهم وقتلوهم ، وأولئك القتلى من فرسان المسلمين عنى أبو كثير النهشلي إذ قال : سقى مزن السحاب إذا استهلّت * مصارع فتية بالجوزجان إلى القصرين من رستاق خوط * أقادهم هناك الأقرعان الجوسق « 6 » : من مصانع الفرس بالكوفة ، قال الشاعر « 7 » : إنّي أدين بما دان الشراة به * يوم النخيلة عند الجوسق الخرب ولمّا « 8 » خلع المستعين وبويع محمد بن الواثق سنة خمس وخمسين ومائتين أقام حولا كاملا ينزل الجوسق حتى قتل وولي أحمد ابن المعتمد بن المتوكل فأقام بالجوسق من سرّ من رأى فبنى قصرا سمّاه المعشوق فنزله وأقام به حتى اضطربت الأمور فانتقل إلى بغداد ثم إلى المدائن . وفي خبر المعتصم « 9 » أنه لمّا عزم على بناء سرّ من رأى صير إلى كل واحد من أصحابه بناء قصر فصير إلى خاقان أبي الفتح قصر الجوسق الخاقاني فهو الجوسق .
--> ( 1 ) ابن حوقل : 370 ، والكرخي : 153 ، وياقوت ( جوزجان ) . ( 2 ) انظر الطبري 2 : 1770 . ( 3 ) متابع للمسعودي ، المروج 6 : 2 . ( 4 ) ص : ارغوبه ؛ المروج : أرعونه . ( 5 ) الطبري 1 : 2902 ( حوادث سنة 32 ) . ( 6 ) ياقوت ( الجوسق ) ، ومعجم ما استعجم 2 : 404 . ( 7 ) هو قيس بن الأصم الضبي ، انظر شعر الخوارج : 56 . ( 8 ) اليعقوبي : 268 . ( 9 ) اليعقوبي : 258 .