محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
171
الروض المعطار في خبر الأقطار
بيض الوجوه أعفّة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأول فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : أتدري من قائل هذا ؟ قلت : لا واللّه ، قال : قائله حسّان بن ثابت شاعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم التفت إلى الجواري التي عن يساره فقال لهن : بالله أبكيننا ، فاندفعن يتغنين : لمن الدّار أقفرت بمعان * بين أعلى اليرموك فالخمان ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه * ر مخلّى لحادث الأزمان قد أراني هناك دهرا مكينا * عند ذي التاج مقعدي ومكاني ودنا الفصح فالو لائد ينظم * ن سراعا أكلّة المرجان قال : فبكى حتى جعلت الدموع تسيل على لحيته ، ثم قال : أتدري من قائل هذا ؟ قلت : لا أدري ، قال : حسّان بن ثابت . ثم أنشأ يقول : تنصّرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنّفني فيها لجاج ونخوة * وبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ثم سألني عن حسّان رضي اللّه عنه أحيّ هو ؛ قلت له : نعم تركته حيّا ، فأمر لي بمال كثير وكسوة وأمر له بمال وكسوة ونوق موقرة برا ثم قال : إن وجدته حيّا فادفع إليه هديتي واقرأه سلامي ، وإن وجدته ميتا فادفعها إلى أهله وانحر الإبل على قبره . فلما قدمت على عمر رضي اللّه عنه أخبرته خبر جبلة وما دعوته إليه من الإسلام والشرط الذي اشترطه وأني ضمنت له التزويج ولم أضمن له الأمر ، قال : فهلّا ضمنت له الأمر فإذا فاء اللّه به إلى الإسلام قضى علينا بحكمه عزّ وجلّ ، ثم ذكرت له الهدية التي أهداها إلى حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه فبعث إليه فأقبل وقد كفّ بصره وقائده يقوده ، فلما دخل قال : يا أمير المؤمنين اني لأجد رياح آل جفنة عندك ، قال : نعم هذا رجل أقبل من عنده ، قال : هات يا ابن أخي ما بعث إليّ معك ، قلت : وما علمك ؟ قال : يا ابن أخي إنه كريم من عصبة كرام ، مدحتهم في الجاهلية فحلف ألا يلقى أحدا يعرفي إلا اهدى إلي معه شيئا ، قال : فدفعت إليه المال والثياب وأخبرته بما كان أمر به في الإبل إن وجد ميتا ، قال : وددت اني كنت ميتا فنحرت على قبري ، قال : ثم جهزني عمر رضي اللّه عنه إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به ، فلما قدمت القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أن الشقاء غلب عليه . قالوا : وكان طوله اثني عشر شبرا . جمع « 1 » : هي المزدلفة ، وكلها مشعر إلا بطن محسّر ، ومنها تؤخذ حصى الجمرات ، وبذلك فسّر عليّ وابن مسعود رضي اللّه عنهما قوله تعالى فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( العاديات : 5 ) قالا : يعني المزدلفة ، ومسجد المزدلفة أسفل من المسجد الحرام عن يسارك إذا مضيت إلى عرفات ، وفيه يجمع بين المغرب والعشاء إذا نفرت من عرفات لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة أمامك » ، وهو الذي عنى الشريف الرضيّ أو غيره بقوله « 2 » : عارضا بي ركب الحجاز نسائل * ه متى عهده بأيام جمع واستملّا حديث من سكن الخي * ف ولا تكتباه إلا بدمعي فاتني أن أرى الدّيار بطرفي * فلعلي أرى الدّيار بسمعي
--> ( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 392 . ( 2 ) ديوان الرضي 1 : 657 .