محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

167

الروض المعطار في خبر الأقطار

وبتلك النواحي ، وكانت عامرة بالناس فخربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن دخولها لهذا السبب . جزيرة الكلب : بالهند أو بالصين « 1 » فيها معادن الذهب ، ولا يتزوج الرجل منهم بامرأة إلا أن يكون صداقها قحف رأس قتله ، فإن كان معه قحفان أو ثلاثة قيل هذا الرجل يرغب فيه ومثله يزوج فإن له بأسا وشدة وجلدا « 2 » ، ولهم قتال بالحراب ، وهم يصطادون الفيلة ، ومن وراء هؤلاء الذين في هذه الجزيرة قوم يأكلون الناس يرمونهم بالسّهام ، فإذا قتلوا الرجل أكلوه ، ومأواهم رؤوس الجبال ، وهم عراة وألوانهم بيض ولهم جمال وحسن . جزيرة العقل « 3 » : هي جزيرة بين ساحل اليمن وساحل الحبشة فيها ما يعرف بماء العقل يستقي منه أهل المراكب ، ويفعل في القرائح فعلا عجيبا . الجزعة « 4 » : موضع في الكعبة ، حكي أن الرشيد لما حجّ ومعه ولداه محمد وعبد اللّه وذلك في سنة ست وثمانين ومائة مرّ بالمدينة فأعطى أهل العطاء بها ثلاثة أعطية ، وبدأ في العطاء بنفسه ، ونودي باسمه ووزن له عطاؤه فجعل ذلك في كمه ، وفعل ذلك بالأمين والمأمون ثم بني هاشم وغيرهم ، وكانوا يقومون إلى الأمين فيعطيهم عطاء ثانيا ، ثم إلى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثا ، ثم شخص إلى مكة فأعطى أهلها عطاءين وكتب الشروط بين محمد والمأمون وأشهد عليهما وعلّق الشرطين في الكعبة . قال إبراهيم الحجبي : إن الكتاب لمّا رفع ليعلق بالكعبة وقع ، قال : فقلت في نفسي : وقع قبل أن يرفع ، إن هذا لأمر سريع انتقاضه قليل تمامه ، وذكروا انهم رأوا الرشيد في الليلة التي علق الشروط فيها أو صبيحتها وهو يطوف بالبيت فعدّوا له ثمانين أسبوعا وأنه لم يزل في ركوع وسجود وبكاء وتضرّع وابتهال ليله كلّه . ولمّا حلف الرشيد ولده محمدا وأراد الخروج من الكعبة ردّه جعفر ابن يحيى إلى الجزعة وقال له : إن غدرت بأخيك فخذلك اللّه حتى فعل ذلك ثلاثا في كلها يحلف له بالخذلان إن غدر ، ولهذا السبب اضطغنت أمّ جعفر على جعفر وقرفته بما قرفته به . جلولاء : بالعراق في أول الجبل ، وهي مدينة صغيرة عامرة بها نخل وزروع ، ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلا . وعليها كانت الوقيعة أيام عمر رضي اللّه عنه بالفرس ، وكان فتحها يسمى فتح الفتوح قتل فيها من الأعاجم مائة ألف وذلك سنة تسع عشرة ، وكانت غنيمة المسلمين فيها أكثر منها يوم القادسية ، بلغ السهم ستة آلاف درهم ، وأصاب المسلمون اثني عشر ألف جارية كان بعضهن لكسرى ، ولمّا أتي « 5 » عمر رضي اللّه عنه بغنائم جلولاء قال : واللّه لا يظلها سقف دون السماء ، فأمر بها فألقيت بين صفّتي المسجد وطرح عليها الأنطاع وبات عليها الخزّان ، فلما أصبح غدا ومعه المهاجرون والأنصار ، فلما رآها عمر رضي اللّه عنه بكى ، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ هذا يوم شكر ، قال : واللّه ما أبكي إلا أني أعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أكرم على اللّه عزّ وجلّ وأحب إليه مني ، ولكني قد كنت أعلم أنه قد كان يشتهي أن يصيب من هذا شيئا يسدّ به خلة أصحابه ، ثم قال : واللّه ما فتح اللّه هذا على قوم إلا جعل بأسهم بينهم . قال الحسن : فقسمه واللّه ما أدخل بيته منه خرصا ، والخرص : الحلقة التي تكون في الأذن . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لسراقة : « كيف بك إذا لبست سواري كسرى » ؟ فلما أتي بهما عمر رضي اللّه عنه دعا سراقة ، وكان رجلا أزبّ كثير شعر الساعدين ، فألبسهما إياه وقال له : قل الحمد للّه ، فقال : الحمد للّه ، قال : قل الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول أنا رب السماء وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابيا من بني مدلج . وكان عمر « 6 » رضي اللّه عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جولاء في اثني عشر ألفا واجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو ، وكان العجم اجتمعوا على مهران ، وفصل هاشم من المدائن في اثني عشر ألفا فيهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، فطاولهم أهل فارس وجعلوا

--> ( 1 ) ع : وبالصين . ( 2 ) انظر معلومات مشابهة في مادة « البينمان » . ( 3 ) البكري ( مخ ) : 60 ونخبة الدهر : 120 ، والمروج 3 : 35 . ( 4 ) الأخبار التاريخية في هذه المادة وردت عند الطبري 3 : 651 ، والمسعودي ، المروج 6 : 326 - 327 ، وعن الجزعة انظر الأزرقي 1 : 213 - 214 . ( 5 ) الطبري 1 : 2466 . ( 6 ) الطبري 1 : 2456 .