محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

153

الروض المعطار في خبر الأقطار

حرف الجيم جامدة : مدينة بالبطاح بين البصرة وواسط ، أنشد الثعالبيّ في اليتيمة « 1 » لأبي عبد اللّه الجامدي : مشتاقة طرقت في الليل مشتاقا * أهلا بمن لم يخن عهدا وميثاقا أهلا بمن ساق لي طيف الأحبة بل * أهلا وسهلا وترحيبا بما ساقا يا زائرا زار من قرب على بعد * أنست مستوحشا لا ذقت ما ذاقا الجار « 2 » : مدينة بالحجاز على ساحل البحر مما يلي المدينة وهي آهلة عامرة كانت قبل هذا مدينة قريبة من جدة والمراكب إليها قاصدة ومقلعة وليس بها كبير تجارة ، ومن الجار إلى جدّة نحو عشرة أيام في البرّ بطول الساحل ، والبحر يبعد تارة ويقرب أخرى ، وأكثر هذه المراحل في رمال ناشفة وطرق دارسة يستدل فيها بالبحر والجبال . وقالوا : البحر الأعظم من المدينة على ثلاثة أيام وساحلها موضع يقال له الجار ، وفيه ترسي المراكب التي تحمل الطعام من مصر ، ومدينة الجار مدينة مسوّرة وهي ساحل مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي حسنة البناء جدا والبحر يضرب سورها ، ولها أسواق ومسجد جامع ولها أحساء خارج المدينة يسقون منها ولهم مواجل لماء المطر ، ومنها يصعد من أراد مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويخرج أهلها كل يوم إذا فتح باب مدينتها الشرقي إلى باب محني هناك يسمى باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيستقبلون بوجوههم المدينة شرقا ويسلمون ويدعون وينصرفون لا بد لهم من ذلك . ومن الجار إلى بدر نحو المشرق إذا أردت المدينة عشرون ميلا . وقال يوما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خطر على قلبي شهوة الحيتان فركب يرفأ راحلة إلى الجار فسار أربعا وأتى بها ، فرأى عمر رضي اللّه عنه الراحلة فقال : عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر ، واللّه لا يذوقه عمر . منها سعد الجاري مولى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه . وقال كعب « 3 » لعمر رضي اللّه عنه : انا نجدك في كتاب اللّه تعالى على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمونها إلى يوم القيامة . الجابية : بالشام ، قال البكري « 4 » : وهي قنسرين ، وبالجابية ضرب أيوب عليه السّلام برجله الأرض فنبعت عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى ، وبين العين والعين أربعون ذراعا ، وبين الجابية ومنبج أربعة فراسخ ، ومن حلب إليها ستة فراسخ ، وبالجابية خطب عمر رضي اللّه عنه حين صار إلى إيليا إذ حاصرها أبو عبيدة رضي اللّه عنه ، فرغب أهلها في الصلح على أن يكون عمر رضي اللّه عنه هو المتولي لعقده معهم ، فكتب إليه بذلك أبو عبيدة رضي اللّه عنه ورغب إليه في القدوم لما فيه من النظر

--> ( 1 ) اليتيمة 2 : 373 وفيه « حامدة » - خطأ - وهي بالجيم عند ياقوت . ( 2 ) نزهة المشتاق : 51 . ( 3 ) لا أرى لهذا الخبر علاقة بالمادة إلا أن يكون مما رواه سعد الجاري . ( 4 ) ليس هذا في معجم ما استعجم ، وقوله « هي قنسرين » غريب ، إذ الجابية من عمل دمشق ، كما ذكر ياقوت .