محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

مقدمة 11

الروض المعطار في خبر الأقطار

يراه في المخطوط الذي لديه ، دون أن يستطيع تمييز الخطأ من الصواب ؛ فلم تضعف لديه الدقة الجغرافية لهذا وحده ، بل لأنه أيضا كان يحاول أن يتجنب في السياق ذكر أسماء الأماكن والأنهار لئلا يقع في الخطأ ، وكثيرا ما نجده إذا أعياه قراءة اسم شخص أو اسم بلدة وضع بدله « فلان » و « فلانة » ولا أظن أن هذا كان من عمل النساخ . 3 - مصادر الكتاب : لا يصرّح الحميري باسم المصدر الذي ينقل عنه إلا في القليل النادر ، وإذا انتقل من اقتباس إلى آخر ، ابتدأ بلفظة تعميمية هي : « قالوا » ؛ ومصادره متنوعة وإن لم تكن كثيرة ، فهي جغرافية وتاريخية وأدبية . ويبدو أنه كان يجهل المصادر الجغرافية المشرقية ، وكلّ ما عنده من نقول عن كتاب البلدان لليعقوبي ربما كان بالواسطة ؛ إلا أنه لا يعرف - قطعا - ابن حوقل والإصطخري والمقدسي ومعجم ياقوت ؛ ولهذا اقتصر في باب المعلومات الجغرافية على المصادر المغربية ، ورغم تهوينه من شأن نزهة المشتاق للادريسي ، سيطر هذا الكتاب على معجمه سيطرة بالغة ، حتى أن كثيرا من الموادّ لا تعدو أن تكون إعادة لما قاله الإدريسي . ومثل هذا موقفه من البكري ، فقد اعتمد بإسراف على كتابيه « معجم ما استعجم » و « المسالك والممالك » ، غير أنه في كثير من الأحيان يرتاح إلى كتاب « الاستبصار في عجائب الأمصار » إذا وجده يلتقي مع البكري في الحديث عن بلد واحد ، وكثيرا ما ينقل عن الكتابين في المادة الواحدة ، وبعد هذه المؤلفات الأربعة تجيء رحلة ابن جبير ، غير أن الحميري لم يذكر مؤلف هذه الرحلة أبدا ، وإنما أشار إليه مرة بقوله : قال بعضهم ، ومرة ثانية بأنه أحد الأدباء . أما المصادر التاريخية فلم تقتصر على مؤلفات المغاربة ، وإن كانت هذه كلما تيسرت الإفادة منها أقرب إلى الحميري ، فقد أبدى في كثير من موادّ كتابه اطلاعا على سيرة ابن إسحاق كما هذّبها ابن هشام ، وقد يلتقي في أخبار الفتوح مع تاريخ الطبري - على نحو حرفي أحيانا - ، وكذلك مع كتاب فتوح الشام لمحمد بن عبد اللّه الأزدي البصري ولكني أعتقد أن مصدره المباشر هو كتاب المغازي لعبد الرحمن بن حبيش ( - 584 ) « 1 » ، كما أن مصدره عن تباشير البعثة النبوية وعن حروب الردة لمؤلف مغربي أيضا ، وهو كتاب الاكتفاء في مغازي الرسول والثلاثة الخلفاء » لأبي الربيع الكلاعي . وهو مغرم بأخبار القرن السابع ، وعلى وجه الخصوص بأخبار

--> ( 1 ) ترجمته في التكملة لابن الأبار ( رقم : 1617 ) والعبر للذهبي 4 : 252 وشذرات الذهب 4 : 280 وكتابه في المغازي وصف بأنه عدة مجلدات ، وأن الناس كتبوه وتداولوه ؛ ولم اطلع على هذا الكتاب ولكني وجدت لدى مقارنة نقول الروض بالطبري أنها أقرب إلى ما يرمز إليه محققو تاريخ الطبري ب ( I . H ) . وعند الاستقراء وجدت أن هذا الرمز يعني ، نسخة ليدن من تاريخ ابن حبيش ، ورقمها 343 .