محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
119
الروض المعطار في خبر الأقطار
مررت من بوشنج إلى هراة سرت في سواد بوشنج ، وقرى متصلة ، إلى أن تقرب من هراة . بوغرات « 1 » : مدينة في آخر عمل غانة من بلاد السودان ، فيها فخذ من صنهاجة ، قالوا : وفي هذا البلد طائر يشبه الخطاف يفهم من صوته كلّ سامع افهاما لا يشوبه لبس : قتل الحسين ، قتل الحسين يكرّرها مرارا . ثم يقول : بكربلا ، مرة واحدة ، وهذا مشهور عندهم . بيّانه « 2 » : بالأندلس من أعمال قرطبة ، وهي من مدن قبرة وعلى يمين الطريق الذاهب من قرطبة وشرقيّ قبرة ، بينهما عشرة أميال ، وهي على ربوة من الأرض طيبة التربة ، كثيرة المياه السائحة ، ولها حصن منيع ، وبها جامع بناه الإمام عبد الرحمن ومنبر . وكانت قبل الفتنة من غرر البلدان ، وكان بها أسواق عامرة وحمّامات . وهي كثيرة البساتين والكروم والزيتون ، و [ هي ] على نهر مربلّة يأتيها من جهة القبلة ، وهو نهر كبير ، عليه الأرحاء الكثيرة . ومن بيانة قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني مولى الوليد بن عبد الملك ، سمع بقرطبة من بقيّ بن مخلد وغيره ، وبمكة من جماعة ، وبالعراق من أحمد بن زهير بن حرب وهو ابن أبي خيثمة ، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ومحمد بن يزيد المبرّد وثعلب وغيرهم . البيلقان « 3 » : مدينة دون برذعة على طريق العراق وهي من عمل الران ، دخلها الططر عنوة سنة ثمان عشرة وستمائة ، فلم يبق الططر على كبير منهم ولا صغير ولا امرأة ، وكانوا إذا رأوا امرأة حسناء فجروا بها ثم قتلوها . بيانة « 4 » : مخفّف ، قرية من قرى البصرة منها أحمد بن عبد اللّه البياني ، قال : أنشدني الزبير بن بكّار : عتاب ليس ينقطع * وعذر ليس يستمع ومقتدر على قتلي * وهجراني له ولع يواصل ثم يهجرني ويدنو ثم يمتنع بيهق « 5 » : مدينة من أعمال نيسابور ، سرّح ابن عامر إليها الأسود بن كلثوم [ العدوي ] من عدي الرباب ، ففتحها . وهي من أبرشهر على ستة عشر فرسخا ، وقتل الأسود ، وكان فاضلا في دينه ، وكان بعضهم « 6 » يقول : ما أسفي من العراق على شيء إلا على ظمأ الهواجر ، وتجاوب المؤذنين واخوان مثل الأسود بن كلثوم . ومنها البيهقي الإمام والمحدّث . وقصبة بيهق يقال لها خسرو جرد . بينون « 7 » وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي كان هدم [ ها ] أرياط ملك الحبشة ، ولم يكن في الناس مثلها ، وفيها يقول ذو جدن الحميري : هونك لن يردّ الدمع ما فاتا * لا تهلكن أسفا في اثر من ماتا أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا بيسان « 8 » : مدينة بالشام صغيرة جدا وتنسب الخمر الطيبة إليها ، قال الأخطل « 9 » : وجاءوا ببيسانية هي بعدما * يعلّ بها الساقي ألذّ وأسهل ويقال إنّ الموضع الذي قتل فيه جالوت كان بيسان من أرض الغور من بلاد الأردن . ومنها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني كاتب صلاح الدين يوسف بن أيوب والغالب عليه ، ذو الترسل البليغ . وينبت ببيسان السامان الذي تعمل منه الحصر السامانيّة لا يوجد نباته إلّا بها وليس في سائر الشام شيء منه . وقال عطية بن قيس الكلابي : وافقني زرعة بن إبراهيم اليهودي فنزلنا بيسان فقال :
--> ( 1 ) البكري : 181 . ( 2 ) بروفنسال : 59 ، والترجمة : 74 ( Baena ) ( 3 ) انظر ابن الأثير 12 : 382 ، وياقوت ( البيلقان ) ، ومعجم ما استعجم 1 : 297 . ( 4 ) انظر ياقوت ( بيان ) . ( 5 ) الطبري 1 : 2887 . ( 6 ) هو عامر بن عبد اللّه ( أو عبد قيس ) العنبري . ( 7 ) البكري ( مخ ) : 65 وانظر الإكليل 8 : 54 ، 48 ، 3 ، وياقوت ( بينون ) . ( 8 ) معجم ما استعجم 1 : 292 ، وياقوت ( بيسان ) . ( 9 ) ديوان الأخطل : 3 .