محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

113

الروض المعطار في خبر الأقطار

اللّه وجهه بهما حرّ النار يوم القيامة ، لا تباعا ولا تورثا حتى يرثهما اللّه وهو خير الوارثين إلا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين رضي اللّه عنهما فهما طلق لهما ليس لأحد غيرهما . قال : فركب الحسين رضي اللّه عنه دين فحمل إليه معاوية رضي اللّه عنه في عين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيعها وقال : إنما تصدق بهما أبي ليقي اللّه بهما وجهه حرّ النار . وفي حديث الزبير رضي اللّه عنه بين أن الحسين رضي اللّه عنه نحل البغيبغة أم كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما حين رغبها في نكاح ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر وقد خطبها معاوية رضي اللّه عنه على ابنه يزيد . فلم تزل هذه الضيعة بأيدي بني جعفر حتى صار الأمر إلى المأمون فعوضهم منها وردّها إلى ما كانت عليه وقال : هذه وقف علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقال موسى بن إسحاق بن عمارة : مررنا بالبغيبغة مع محمد ابن عبد اللّه بن حسن وهي عامرة فقال : أتعجبون لها واللّه لتموتنّ حتى لا يبقى فيها خضراء ثم لتعيشن ثم لتموتن ، قالوا : وكانت البغيبغة وغيقة وأذناب الصفراء مياها لبني غفار وبني ضمرة . البقيع « 1 » : وهي بقيع الغرقد ، وهو مدفن أهل المدينة النبوية وفيه مدافن أكثر أهل المدينة ، وهناك قبر إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقبر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما وهو يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق الذي وراء دار عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه وفيه يخرج إلى بقيع الغرقد هذا ، قال الأصمعي : قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه فسمي بقيع الغرقد لهذا ؛ وقال الخليل : البقيع من الأرض موضع فيه أروم شجر وبه سمّي بقيع الغرقد ، والغرقد شجر كان ينبت هناك . وكان الحسن ابن علي رضي اللّه عنهما أوصى أن يدفن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن يخاف أن يراق في ذلك محجم من دم ، فمنعه مروان حتى كادت الفتنة أن تقع وأبى الحسين رضي اللّه عنه إلا أن يدفن مع جده صلّى اللّه عليه وسلّم فكلمه عبد اللّه بن جعفر والمسور بن مخرمة رضي اللّه عنهما فدفنه بالبقيع . بسطة « 2 » : مدينة بالأندلس بالقرب من وادي آش ، وهي متوسطة المقدار حسنة الوضع عامرة آهلة حصينة ذات أسوار وبها تجارات وفعلة بضروب الصناعات وبينها وبين جيان ثلاث مراحل . وهي من كور جيان ، وشجر التوت فيها كثير وعلى قدر ذلك غلة الحرير ؛ والزيتون وسائر الثمار بها على مثل ذلك من الكثرة ، وأرضها عذاة كثيرة الريع ، وبها كانت طرز الوطاء البسطي من الديباج الذي لا يعلم له نظير . وببسطة بركة تعرف بالهوتة « 3 » لا يدرك لها قعر وماؤها على قامة من شفيرها وبها جبل يعرف بجبل الكحل لا يزال ينشر منه كحل أسود يزيد بزيادة القمر وينقص بنقصانه لم يزل على ذلك من قديم الدهر . ومن بسطة إلى قوليه وهي آخر حوز جيان وأول أحواز تدمير ، قال البكري « 4 » جعلت بسطة مدينة مفردة من الجزء الرابع من قسمة قسطنطين ، وهي مشهورة بالمياه والبساتين ، وكان الأديب أبو الحسن علي بن محمد بن شفيع « 5 » البسطي يقول : لو طبعت على الزهد لحملني حسن بلدي على المجون والعشق والراحات ، وكان شاعر بسطة . بشام « 6 » : مدينة باليمن تخرج من ذمار على قرى متصلة حتى تأتي مدينة بشام وهي المنزل ، وهي مدينة طيبة بها بيوت منقورة في صخرة طويلة طولها ثلاثمائة ذراع في مثلها ثم تخرج منها فتنزل واديا يقال له علان تقطعه حتى تأتي الجند . بست : مدينة من أعمال سجستان منها أبو الفتح البستي الأديب وإياها عنى بعض الشعراء بقوله : أكتّاب بست كم تناحركم على * كتابة بست وهي سخنة عين وخفّ حنين دون ما تطلبونه * فكم بينكم في ذاك حرب حنين بسكرة « 7 » : من بلاد الزاب بأرض المغرب ، وهي قاعدة تلك البلاد ، وهي كبيرة كثيرة النخل والزيتون وأصناف الثمار ، وعليها سور وخنادق وبها جامع ومساجد كثيرة وحمّامات وحواليها بساتين كثيرة ، وهي في غابة كبيرة مقدار ستة أميال ، فيها أجناس من

--> ( 1 ) بعضه عن معجم ما استعجم 1 : 265 . ( 2 ) بعضه عن الإدريسي ( د ) : 202 ؛ بروفنسال : 44 ، والترجمة : 56 ( 3 ) بروفنسال : بالقوبة . ( 4 ) ومن بسطة . . . البكري : لم يرد عند بروفنسال . ( 5 ) ص : بن منيع . ( 6 ) البكري ( مخ ) : 67 ؛ ولعلها « شبام » . ( 7 ) البكري : 52 ، والاستبصار : 173 .