السيد جعفر السجادي
67
فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
تشعبت فيه المذاهب و الاهواء و تحيرت فيه الافهام ، و اضطربت فيه آراء الآنام ، فذهبت جماعة كالمعتزلة و من يحذو حذوهم الى ان اللَّه تعالى اوجد العباد و اقدرهم على تلك الافعال و فوض اليهم الاختيار فهم مستقلون بايجاد تلك الافعال على وفق مشيتهم و طبق قدرتهم . و قالوا انه اراد الايجاد و هو متعال عن الشريك فى الخلق و الايجاد ، فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا علة لفعله و لاراد لقضائه « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ » و لا مجال للعقل فى تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه ، بل يحسن صدور كلها عنه . و الاسباب المشاهدة كالافلاك و الكواكب و اوضاعها لصدور الحوادث الارضية و اشخاص الانسان و الحيوان لصدور افاعيلها و حركاتها هى مما ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر لا بحسب حقيقة الامر فى نفسه ، لانها ليست اسبابا بالحقيقة ، و لا مدخل لها فى وجود شىء من الاشياء ، لكنه اجرى عادته بانه يوجد تلك الاسباب اولا ثم يوجد عقبيها تلك المسببات و التحقيق ان المسببات صادرة عنه ابتداء . و قالوا : فى ذلك تعظيم لقدرة اللَّه و تقديس لها عن شوائب النقصان و القصور فى التأثير حيث يحتاج فى تأثيره فى شىء الى واسطة شىء آخر و تشاجر بين هاتين الطائفتين المناقضات و الاحتجاجات و الاستدلالات بامور متعارضة حتى الايات القرآنية و الاحاديث النبوية ، فانها متعارضة الظواهر فى هذا الباب . و ذهبت طائفة اخرى و هم الحكماء و خواص اصحابنا الامامية رضوان اللَّه عليهم الى ان الاشياء فى قبول الوجود من المبدء المتعالى متفاوته ، فبعضها لا يقبل الوجود الا بعد وجود الآخر كالعرض الذى لا يمكن وجوده الا بعد وجود الجوهر . فقدرته على غاية الكمال ، يفيض الوجود على الممكنات على ترتيب و نظام و بحسب قابلياتها المتفاوتة بحسب الامكانات ، فبعضها صادرة عنه بلا سبب ، و بعضها بسبب واحد او اسباب كثيرة ، فلا يدخل مثل ذلك فى الوجود الا بعد سبق امور هى اسباب وجوده و هو مسبب الاسباب من غير سبب ، و ليس ذلك لنقصان فى القدرة بل النقصان فى القابلية ، ان لقايل ان يرجع و يقول : ان ارادته باحداث حادث ، اما ازلية او حادثة ، و على الاول فاما ان يبقى تلك الارادة بعد زوال ذلك الحادث بعينها اولا . و مع البقاء فاما ان يتعلق بوجوده حال انعدامه فلزم تخلف المراد عن ارادته و ان لا يكون انعدام ذلك الحادث بارادته ، و اما ان تنعلق بوجوده حين وجد و هو غير معقول ، اذ لا يعقل تعلق الارادة فى الحال بوجود المراد أمس ، و مع زوالها يلزم زوال القديم ، و هو محال على ان ارادة اللَّه ( سبحانه ) عين ذاته . و على الثانى احتاجت الارادة الى ارادة اخرى و يلزم التسلسل . و ايضا يلزم كونه محلا للحوادث و موردا لتعاقب الصفات ، و ان يستحيل من صفة الى صفة و ما هذا شأنه فهو مادة جسمانية ، فيكون إله العالمين جسما . تعالى عما يقوله الظالمون الملحدون من الذين زعموه محلا للارادات المتعاقبة علوا كبيرا . « 1 » فنقول : ان هذه الشبهة و نظائرها انما نشأت من قياس ارادته الى ارادتنا ، و توهم كونها عزما و اجماعا على الايجاد ، و من توهم أن الزمانيات متصفة بالحضور بعد الغيبة و بالوجود بعد العدم بالقياس الى ذاته و علمه و ارادته . و ليس الامر
--> ( 1 ) اسفار ، ج 6 ، ص 371 .