السيد جعفر السجادي
62
فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
نتواند مبصر را به بصر ارتباط دهد پس رابطهء بين آنها بايد از نوع خود آنها باشد و لذا بايد بين آن دو جسم شفاف باشد كه حاجز نباشد . ملا صدرا گويد : محسوس بالذات صورت حاصلهء نزد نفس است و بنابراين احساس هم كار خلاقيت نفس است نه امر خارجى مطابق با محسوس و بدين طريق مسأله اتحاد حساس و محسوس را مطرح مىكند و علاوه بر اتحاد عاقل و عقل و معقول معتقد به اتحاد مدرك و مدرك است به طور مطلق . « 1 » فإذا تقرّر هذا فتقول : إنّ الإحساس كالإبصار و غيره هو عبارة عن تأثر القوى الحاسّة من المؤثر الجسماني و هو الأمر المحسوس الخارجي ، فلا بدّ هاهنا من علاقة وضعية بين مادة القوة الحاسة و ذلك الأمر المحسوس ، و تلك العلاقة لا تتحقق به مجرد المحاذاة من غير توسط جسم مادي بينهما ، از لا علاقة بين أمرين لا اتصال بينهما وضعا ، و لا نسبة بينهما طبعا ، بل العلاقة إما ربط عقلي أو اتصال حسّي ، فلا بدّ من وجود جسم و اصل بينهما ، و ذلك الجسم إن كان جسما كثيفا مظلم الثخن فليس هو في نفسه قابلا للأثر النوري فكيف يوجب ارتباط المبصر بالبصر ؟ أو ارتباط المنير بالمستنير ؟ فإنّ الرابط بين الشيئين لا بدّ و أن يكون من قبلهما . لا أن يكون منافيا لفعلهما ، فإذن لا بدّ أن يكون بينهما جسم مشفّ غير حاجز و لا مانع لوقوع أحد الأثرين أعني النور من النيّسر إلى المستنير أو من البصر إلى المبصر ، أو تأدية الشبح من المبصر إلى البصر . زعم بعض النّاس ان المحسوس بالذات ليس الا الكيفيات المحسوسه و غيرها محسوسة بالعرض ، فليس للحواس محسوس مشترك بالذات . و ليس كذلك ؟ لأنّ المراد من المحسوس بالذات ما يحصل منه أثر في القوة الحاسة ، و المحسوس بالعرض ما لم يكن كذلك ؛ فليس هو محسوسا بالحقيقة ، و لكنه مقارن لما هو المحسوس بالحقيقة ، مثل إحساسنا أبا زيد فإنّ المحسوس بالحقيقة ذلك الشخص لحصول صورة منه في الحس ، و أما كونه أبا فليس بمحسوس ألبتة ، إذ ليس منه في نفسنا رسم و خيال و شبح بوجه من الوجوه ؟ بل العقل يدرك بمقايسة إلى ابنه إضافة الأبوة . و هذا بخلاف المقدار ، و العدد ، و الوضع ، و الحركة ، و السكون ، و القرب ، و البعد ، و المماسّة ، و المباينة ، فإنها و إن كانت غير محسوسة بانفرادها لكنها محسوسة به شرط الإحساس بشيء آخر كاللون و الضوء في الإبصار ، و الحرارة و الرطوبة في اللمس ، و غيرها في غيرهما ، و الشيء الّذي يتوقف الإحساس به على الإحساس بشيء آخر لا يخرج عن أن يكون في ذاته محسوسا ، بل المحسوس بالذات ما لا واسطة في العروض ، لا ما لا واسطة له في الثبوت ؟ كما حقق ذلك في بيان العوارض الذاتية في علم الميزان . فالحاصل أن كلّ ما يقال إنّه محسوس فإما أن يكون بحيث يحصل منه عند الحس أثر أو لا يحصل ، فإن لم يحصل فهو المحسوس بالعرض ، و إن حصل فلا يخلو إمّا أن يتوقف الإحساس به على الإحساس بشيء آخر أولا يتوقف ، فالأوّل هو المحسوس الثاني ، و الثاني هو المحسوس الأوّل . أقول : هذا بحسب جليل النظر ، و أما بحسب النظر الدقيق فالمحسوس بالذات هو الصورة الحاضرة عند النفس ، لا الأمر الخارجي المطابق
--> ( 1 ) اسفار ، ج 8 ، صص 200 - 203 .