السيد جعفر السجادي
34
فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
مسكنا ، و نور الحكمة للصوت نفسا و روحا ، فكما ان اجساد البشر تكرم بكرامة الروح ، فكذلك اصوات الكلام تكرم و تشرف بشرف الحكمة التى فيها ، او لا ترى انه رفيع المنزلة نافذ الحكم فى القلوب و البواطن ، فكيف على الابدان و الظواهر ؟ حيث لاطاقة للباطل ان يقوم بين يدى شعاع الحكمة ، كما لا يستطيع الظلمة ان يقوم قدام شعاع الشمس ، و كما لا طاقة لضعفاء الابصار ان ينفذوا بابصارهم ضوء عين الشمس ، و لكن ينالون به على قدر ما يجيئ به ابصارهم ، و يتسببون به الى حوايجهم ، و يهتدون الى معايشهم ، فكذلك لا طاقة لضعفاء العقول و البصائر ان ينفذوا ببصائرهم نور عين الحكمة القرآنية ، و لكن ينالون منه على قدر ما يستدلون به على صحة الاعتقاد الذى به حيوة العباد يوم المعاد ، و يهتدون به الى مصالح دينهم و دنياهم ، و احكام اولاهم و اخراهم ، فالقرآن كالملك المحجوب الغائب وجهه ، و الظاهر امره و حكمه ، و قد يهتدى اليه و به من يقف على سره ، فهو مفتاح خزائن الملك و الملكوت ، و شراب الحيوة الذى من شرب منه لم يمت ابدا ، و دواء ! سقام الجهالات ، و شفاء امراض ذمائم الصفات التى من سقى منه شربة لم يسقم اصلا . الثانى : تطهير القلب عن خبائث المعاصى و ارجاس العقايد الفاسدة ، قال اللَّه تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، و قد مرت الاشارة الى ان للقران مراتب و درجات ، و له ظهرا و بطنا ، فكما ان ظاهر جلد المصحف و ورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس ، الا اذا كان متطهرا ، فباطن معناه ايضا محجوب عن باطن القلب ، الا اذا كان متطهرا عن كل رجس ، مستنيرا بنور التوبة ، و كما لا يصلح لمس نقوش الكتابة كل يد ، فلا يصلح لنيل معانيه كل قلب الا القلوب الصافية ، و لا يصل اليها الا من اتى اللَّه بقلب سليم ، و لا يمتد اليها الا ايدى النفوس الزكية الذكية . الثالث : حضور القلب و ترك حديث النفس ، و هذه الصفة يتولد عما قبلها ، و هو طهارة القلب عن شوائب الاغراض النفسانية ، فان من اخرج عن قلبه محبة الباطل ، فيدخل فى قلبه الانس بالحق ، ففى القران ما يستبشر به القلب ان كان اهلاله ، و كيف لا يطلب الانسان الانس بتدبر القران ، و يستأنس باشعار المتنبى و محاضرات الراغب و مقامات الحريرى ؟ و فيه ما لا يخفى من متنزهات القلوب و متفرجات الارواح ، و بساتين الضمائر و اغذية النفوس ، و قرة العيون و حيوة الحيوان و روح الانسان . الرابع : التدبر ، و هو غير حضور القلب ، اذ رب وقت لا يشغل الانسان قلبه به غير القرآن ، و لكن يقتصر على سماع القرآن من نفسه من غير تدبر ، و المقصود الاصلى فيه هو التدبر ، و هو روح كل عبادة ، و عن امير المؤمنين عليه السلام : لا خير فى عبادة لا فقه فيها ، و لا فى قرائة لا تدبر فيها ، و اذا لم يتمكن من التدبر الا بترديده فليردد ، الا ان يكون فى الصلاة خلف امام ، و روى انه صلى اللَّه عليه و آله ، قرء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فرددها عشرين مرة ، و انما رددها لتدبر ، فى معانيها ، و عن ابى ذر ، قال : قام رسول اللَّه بنا ليلة ، فقام باية يرددها ، و هى : ان تعذبهم فانهم عبادك ، الاية ، و قال صلى اللَّه عليه و آله لما نزل عليه قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ . . . الاية ، و يل لمن قرأها و لم يتفكر فيها . الخامس : الاستنباط ، و هو ان يستوضح من كل آية ما يليق بها ، اذ ما من علم الا و فى القرآن