السيد جعفر السجادي

158

فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )

پاسخ گفته‌اند . « 1 » او گويد : الخامسة : إنّ المقصود من التكليف إنما هي تطهير القلب - على ما دلّت عليه ظواهر القرآن - فلو قدّرنا إنسانا مشتغل القلب دائما باللّه تعالى بحيث لو اشتغل بهذه التكاليف الظاهرة لصار ذلك عائقا له عن الاستغراق في معرفة اللَّه تعالى ، وجب أن يسقط عنه هذه التكاليف الظاهرة ، فإن الفقهاء القياسيّين قالوا : إذا لاح المقصود و الحكمة في التكاليف وجب اتّباع الحكم المعقول ، لا اتّباع الظواهر . إن مخالفة التكاليف و ترك العبادات من العبد لماذا يصير منشأ للعذات و باعثا له تعالى على العقاب ، مع أن ذاته مستغن عن طاعة العبد ، منزّه عن لذّة الانتقام ، متعال عن الغرض الحاصل له من تعذيب المجرم و الايلام ؟ و الجواب : إن تكليف اللَّه عباده يجري مجرى تكليف الطبيب ، فإذا غلب عليه الحرارة أمره بشرب المبرّدات ، و هو غنيّ من شربه لا يضرّه مخالفته و لا ينفعه موافقته كما اعترف به المعترض و يساعدنا عليه ، و لكن النفع و الضرّ يرجعان إلى المريض و يلزمان لأفعاله ، و إنما الطبيب مرشد فقط ، فإنّ وفق المريض حتى وافق الطبيب يشفى و يتخلّص من الم المرض ، و إن لم يوفق و خالف تمادى به المرض و هلك ؛ و بقاؤه و هلاكه سيّان عند الطبيب لاستغنائه عن بقائه و فنائه . فكما إنّ اللَّه خلق للشفاء سببا مقضيا إليه فكذلك للسعادة الاخرويّة سببا و هو الطاعة و نهي النفس عن الهوى بالمجاهدة المزكية لها عن رذائل الأخلاق ، و رذائل الاخلاق مشقيات للنفس ، فى الدنيا ، مهلكات في الآخرة ، كما إنّ رذائل الأخلاط ممرضات للبدن في الدنيا ، و المعاصي بالإضافة إلى حيوة الاخرة كالسموم بالاضافة إلى الحيوة الدنيا ، و للنفوس طبيب كما إن للأجساد طبيبا ، و الأنبياء عليهم السلام أطبّاء النفوس ، يرشدون الخلق إلى طريق الفلاح بتمهيد التكاليف المزكية للقلوب . فالأشاعرةحيث نسبوا الأفعال إلى اللَّه تعالى فقد أساؤوا الأدب و تجاسروا في حقّ الحقّ ، و ما عرفوا حكمة الايجاد و ترتيب النظام و جهلوا علم التكلف ، فكيف أجابوا عمّن سئلهم من المكلّف الذي قيل له : « افعل » أو « لا تفعل » ؟ و به من تعلّق الأمر و النهي ؟ و إلى من توجهت الشريعة النبويّة ؟ فكانت الشريعة كلّها هباء و عبثا ، و غاية السعي و الطاعة ضائعا و هدرا . و ليس متعلق التكليف ما يسمّونه بالكسب ، إذ لا تأثير له عند من يقول به ، بل الذي يتعلّق به التكليف و ينوط به الشريعة اقتدار لطيف من العبد مندرج في الاقتدار الإلهي كاندراج نور الكواكب و السراج في نور الشمس ، فيعلم بالدليل إنّ للكوكب نورا منبسطا على وجه الأرض ، لكن ماندر كه لسلطان نور الشمس كما يعطى الحسّ في أفعال العباد إنّ الفعل لهم حسّا و شرعا ، و إن الاقتدار الإلهي مندرج فيه يدركه العقل بالبرهان ، و لا يدركه الحسّ ، كاندراج نور الشمس في نور الكوكب - و هو عين نور الشمس و الكوكب لها مجلى . و الثالثة : إنّ ورود الأمر بالتكليف إما لفائدة ، أو لا لفائدة ؛ فإن كان الأول فهي عائدة إلى المعبود ، او إلى العابد ؛ و الاول محال ، لأنه كامل الذات بذاته لا بغيره ؛ و ان كان الثانى فهى إما عاجلة أو آجلة ؛ و الأول باطل ، لان التكاليف كلها

--> ( 1 ) تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، صص 47 - 49 ، 230 .