عبد الماجد الغوري
79
معجم المصطلحات الحديثية
يخلطونها ، ولا يلفّقون فيما بينها ، فإذا أراد المحدّث كتابة نسخة من كتاب معيّن له عدد من الروايات المختلفة ، فإنّه يبني أوّلا كتابه على رواية واحدة ، ولا يجعله ملفّقا من روايتين لما فيه من الالتباس ، ثمّ يعتني بالروايات الأخرى ، ويبيّن ما وقع فيه التخالف من زيادة ، أو نقص ، أو إبدال لفظ بلفظ ، أو حركة لإعراب أو نحوها . فإمّا أن يكتب ما زاد أو أبدل بين السطور إن اتّسعت ، وإمّا أن يكتبه بالحاشية ، ويعيّن في كلّ ذلك صاحب الرواية المختلفة بذكر اسمه بتمامه ، أو برمز يدلّ عليه ، ويبيّن في أوّل كتابه أو آخره دلالة هذا الرمز . وقد يستعمل بعضهم خطوطا بألوان مختلفة يدلّ كلّ لون منها على رواية مختلفة ، فإذا كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها باللون الأحمر مثلا ، وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن الكتاب حوّق عليها باللون الأحمر ، ويبيّن صاحب الرواية المعلّمة باللون الأحمر في أوّل الكتاب أو آخره . وممّن فعل ذلك الإمام اليونيني ، ( المتوفى سنة : 701 ه ) فيما عرف بالنسخة اليونينيّة ل : « صحيح البخاري » حيث ذكر اختلاف الروايات في حاشية الكتاب ، وظهرت في حاشية « صحيح البخاري » عند نشر الطبعة اليونينيّة . قال الحافظ السّخاوي : « واعلم أنّ العناية باختلاف الروايات مع الطّرق من المهمّات ، وهو أحد الأسباب المقتضية لامتياز شرح البخاري [ فتح الباري ] لشيخنا [ ابن حجر ] على سائر الشروح » . ( « فتح المغيث » ( 2 / 212 ) .