عبد الماجد الغوري

594

معجم المصطلحات الحديثية

وما الغرض هذا ، فإنّ هذا مقرّر على ما ينبغي في علم الحديث ، وأنّ تفرّد الثقة المتقن يعدّ صحيحا غريبا » . لا يحتجّ به : يتبادر إلى الذّهن من لفظ هذه العبارة أنها جرح ، مع أنّها قد تطلق على راو صالح الأمر يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتجّ به . وهي في الحقيقة جرح مبهم ، فإذا لم يوجد تفسير مؤثّر لسببها ، فالأصل : أن لا عبرة بها إذا عارضت التّعديل من أهله ، إلّا مراعاة معنى استثنائيّ يأتي التّنبيه عليه . قال الحافظ الضّياء المقدسيّ في « الأحاديث المختارة » ( 2 / 114 ) في ( شريح بن النّعمان الصّائديّ ) بعد أن ذكر قول أبي إسحاق السّبيعيّ فيه : « وكان رجل صدق » ، وقال أبو حاتم : « لا يحتجّ به ، وكذا عادة أبي حاتم يقول في غير واحد ممّن روى له أصحاب الصّحيح : لا يحتجّ به ، ولا يبيّن الجرح ، فلا نقبل إلّا ببيان الجرح » . وكذلك قال أبو الحسن ابن القطّان الفاسيّ رادّا قول أبي حاتم في ( بهز بن حكيم ) : « وقول أبي حاتم : لا يحتجّ به ، لا ينبغي أن يقبل منه إلّا بحجّة » . ( انظر « بيان الوهم والإيهام » 5 / 566 ) . وقد انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - قولة أبي حاتم هذه في بعض الرّواة : ( يكتب حديثه ولا يحتجّ به ) وجعلها من تشدّده وتعنّته في التعديل ، جاء في « مجموع الفتاوى » ( 24 / 349 - 350 ) له قوله : « قول أبي حاتم : يكتب حديثه ولا يحتجّ به . أبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال ( الصحيحين ) ، وذلك أنّ شرطه في التعديل صعب .