الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

435

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مسكنه أصله من مصر . معاصريه أبو العباس السرسي . مذهبه حنفي المذهب . طريقته شاذلي الطريقة . أخباره هو من أجلاء مشايخ مصر وسادات العارفين وهو أحد أركان هذه الطريق وصدور أوتادها وأكابر أئمتها وأعيان علمائها ، وهو أحد من أظهره الله إلى الوجود ، وصرفه في الكون ، وأنطقه بالمغيبات وخرق له العوائد ، وقلب له الأعيان ، وأظهر على يديه العجائب . كراماته‌ومن كراماته : أنه كان إذا نادى مريداً له في أقصى بلاد الريف من القاهرة يجيبه فإن قال له : تعال ، سافر إليه أو افعل كذا ، فعله ، ونادى يوما أبا طاقية من بلاد قطور بالغربية فسمع نداء الشيخ فجاء إلى القاهرة . ووقع لإمام زاويته أنه خرج إلى الصلاة فرأى في طريقه امرأة جميلة فنظر إليها فلما دخل الزاوية أمر الشيخ غيره أن يصلي فلما جاء الوقت الثاني فعل كذلك إلى خمسة أوقات فلما وقع في قلبه أن الشيخ أطلعه الله على تلك النظرة أستغفر وتاب فقال الشيخ : ما كل مرة تسلم الجرة . قال الشيخ شمس الدين بن كتيلة رضي الله عنه وأول ما أشتهر بها الشيخ محمد الحنفي رضي الله عنه أن السلطان فرج بن برقوق كان يرمي الرماية على الناس ، وكان الشيخ يعارضه فأرسل وراء الشيخ وأغلظ عليه القول وقال : المملكة لي أو لك فقال له الشيخ : لا لي ولا لك المملكة لله وحده القهار ، ثم قام الشيخ متغير الخاطر فحصل للسلطان عقب ذلك ورم في محاشمه كاد يهلك منه فأرسل خلف الأطباء فعجزوا ، فقال له بعض خواصه العقلاء : هذا من تغير خاطر الشيخ محمد الحنفي . فقال : أرسلوا خلفه لأطيب خاطره فنزل الأمراء إليه فوجدوه خارج مصر نواحي المطرية فأخبروه بطلب السلطان له ، فلم يجب إلى الاجتماع به فلم يزالوا يترددون بينه وبين السلطان حتى رق له وأرسل له رغيفا مبسوسا بزيت