الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
382
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وكانت تأخذه عن نفسه جذبات يغيب فيها عن حسه وعن الدنيا كلها كما كان الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : لي مع الله ساعة لا يسعني فيها نبي مرسل ولاملك مقرب « 1 » أنه شوق النور إلى أصله وحنين الجزء إلى كله يفيض الحبيب إلى محبوبه ما شاء من العلوم والأسرار . وقال في ذلك : - أني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى العلم ذو جهل فيفتتنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولأستحل رجال دينون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ومن حالاته الروحية الخاصة هذه ، اخترنا الشواهد التالية : - كان إذا توضأ أصفر وجهه ، فيقول له أهله ما هذا الذي يعتادك في الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أقوم ؟ . وقرب إليه طهره مرة في وقت ورده فوضع يده في الاناء ليتوضأ ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكواكب فجعل يتفكر في خلقها حتى أصبح وأذن المؤذن ويده في الاناء ولم يشعر ؟ . وكان إذا قام في صلاته غشى لونه لون آخر . . . وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ؟ . وقع حريق في بيته وهو ساجد ، فجعلوا يقولون : يا ابن رسول الله النار يا ابن رسول الله النار ، فما رفع رأسه حتى طفئت ، فما شعر بها ؟ . ومن ناحية ثانية فقد كان لحياة الإمام الروحية جانب آخر من الحالات الخاصة وقد تجسدت من خلال علاقته مع أهله ومريديه وأصحابه بل وحتى مع حساده ومخالفيه وإنها لتعكس بحق لكل ذي لب مدى صفاء مرآة هذا الإمام العظيم ومدى نقاء سريرته وطهارة نفسه المستفادة من نور جده الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم .
--> ( 1 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 226 .