الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
354
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
خلوته مدة أربع سنوات ، وكان يقتات من ورق النباتات وقطع الطين النقية ، جالساً نهاره يذكر الله ، قائماً ليله وجل القلب ، راكعاً ساجداً متقرباً إلى ربه عز وجل . ولقد أميط اللثام عن السر المكتوم ، سر اختفاء هذا الغوث الذي اعتقد كل الناس آنذاك بأنه قد مات ولكن لله في خلقه شؤون ، حيث أنعم الله على أخيه برؤيةٍ عرف منها مكان اختفاءه وخلوته ، فنهض الأخ مسرعاً متلهفاً لرؤيته ، إلى أن انتهى إليه ، فعجب من حاله وسأله عن طعامه طيلة هذه المدة ، فناوله قدس الله سره العزيز قطعة من الطين الأحمر مخلوطة بقطع من ورق الأشجار فأشار إليه أن يأكلها فما أن أكلها حتى أحس بحلاوة ولذة مابعدهما شيء وبقى مدة أسبوعين مكتفياً من الأكل لا يشعر بجوع ورمق . كراماته وللشيخ قدس الله سره العزيز كرامات باهرة لا يمكن حصرها ، نقتبس منها ما يلي : - وقع قحط شديد في احدى السنين وكان الناس يتضورون جوعاً ، فذهب الشيخ قدس الله سره العزيز إلى قرية مجاورة ليشتري حاجته من الشعير وكان معه ابن أخته فقال له : يا خالي لا شك إنك من أقطاب دهرك ، فلم لا تطلب من الله أن يغنينا ويعطينا مالًا في هذه السنة التي يموت فيها الناس من الجوع ؟ فلما سمع الشيخ كلامه ، أشار بعصاه إلى حجر كبير في الطريق فانشق الحجر وخرجت منه مجموعة من الليرات الذهبية . فقال ابن أخته : كفانا يا خالي لقد أصبحنا أغنياء . عندئذٍ ضحك الشيخ وأشار ثانية إلى الحجر فاختفت الليرات الذهبية وقال : يا بني ، تكفينا حُقة من الشعير ولايكفينا الذهب فإنه لأهله وطلابه . وفي أحد المرات توجه الشيخ إلى برزنجة لزيارة أجداده وعند مشارفها ، استقبله عدد كبير من أهلها بما فيهم العلماء ورجال الدين ، فقال أحد العلماء الحاضرين في نفسه : كيف يكون شيخاً مثل الشيخ عبد الكريم وهو